فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 8432

يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ ، وَالتَّسَاخِينُ: الْخِفَافُ ، وَالْعَصَائِبُ الْعَمَائِمُ ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَرَكْبٍ كَأَنَّ الرِّيحَ تَطْلُبُ مِنْهُمُ لِهَا تِرَّةً مِنْ جَذْبِهَا لِلْعَصَائِبِ يَعْنِي: الْعَمَائِمَ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْمَشَاوِذِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْمَشَاوِذُ: الْعَمَائِمُ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: إِذَا مَا شَدَدْتُ الْرأْسَ مِنِّي بِمِشْوَذٍ فَقَصْدُكَ مِنِّي تَغْلِبُ ابْنَةَ وَائِلِ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ فَأَوْجَبَ مَسْحَ الرَّأْسِ بِغَيْرِ حَائِلٍ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ:"هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ". وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ فَصَلَّى بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدِّمَ رَأْسِهِ ، وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ فَلَوْ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ لَمَا تَكَلَّفَ هَذَا ، وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ لَا يُجْزِئُ ، وَلِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ مُمْكِنٌ ، مَعَ بَقَاءِ الْعِمَامَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَسْحِ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ مَعَ بَقَاءِ الْخُفَّيْنِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا: لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْعُدُولَ عَنِ الْغَسْلِ إِلَى الْمَسْحِ رُخْصَةٌ ، وَالْعُضْوُ الْوَاحِدُ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِ رُخْصَتَانِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثَيْنِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ عَصَائِبَ الْجِرَاحِ ، وَلِذَلِكَ خَاطَبَ أَهْلَ السَّرَايَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَنَى صِغَارَ الْعَمَائِمِ الَّتِي يَصِلُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا إِلَى مَسْحِ الرَّأْسِ كَمَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ مَا ذَكَرَ الْفَرَزْدَقُ مِنَ الْعَصَائِبِ فِي شِعْرِهِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْأَلْوِيَةَ والْمَشَاوِذَ: هِيَ عَصَائِبُ تُلَفُّ عَلَى الرَّأْسِ فِي الْحُرُوبِ عَلَامَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ الْمُقِيمُ بِغُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ ثُمَّ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهَرَتَانِ ثُمَّ أَحْدَثَ فِإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مِنْ وَقْتِ مَا أَحْدَثَ يَوْمًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت