فهرس الكتاب

الصفحة 3516 من 8432

بَابُ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ ( قَالَ ) وِمِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُرْتَدِّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ وَرَّثَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ مَالَهُ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنْهُمْ فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا لَا يَرِثُ وَلَدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا وَيَرِثَهُ وَلَدُهُ ، وَإِنَّمَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْمَوَارِيثَ لِلْأَبْنَاءِ مِنَ الْآبَاءِ حَيْثُ أَثْبَتَ الْمَوَارِيثَ لِلْآبَاءِ مِنَ الْأَبْنَاءِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُورَثُ أَمْ لَا المرتد ؟ عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُورَثُ وَيَكُونُ جَمِيعُ مَالِهِ فَيْئًا لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَوَاءٌ الزِّنْدِيقُ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ يَكُونُ فَيْئًا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الزِّنْدِيقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَقْصِدُ بِرِدَّتِهِ إِزْوَاءَ وَرَثَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، فَيَكُونُ مَالُهُ مِيرَاثًا لَهُمْ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ الَّذِي كَسَبَهُ فِي إِسْلَامِهِ وَبَعْدَ رِدَّتِهِ يَكُونُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبَى طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ مَا كَسَبَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا كَسَبَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ يَكُونُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ امْرَأَةً ، فَيَكُونُ جَمِيعُهُ مَوْرُوثًا ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ . وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مَالَهُ لِوَرَثَتِهِ الَّذِينَ ارْتَدَّ إِلَيْهِمْ دُونَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ . وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلْقَمَةَ وَقَتَادَةَ وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي عُرُوبَةَ وَأَنَّ مَالَهُ يَنْتَقِلُ إِلَى أَهْلِ الدِّينِ الَّذِينَ ارْتَدَّ إِلَيْهِمْ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ مَالَهُ مَوْرُوثًا عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [ الْأَنْفَالِ 75 ] وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُتِيَ بِالْمُسْتَوْرِدِ الْعِجْلِيِّ وَقَدِ ارْتَدَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: وَبِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت