فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 8432

قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ صَلَّيْتِ الْفَرَائِضَ ، أَوْ صُمْتِ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فَصَلَّتْ وَصَامَتْ ميراث الزوجة ، كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ: لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ بُدًّا مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ أَكَلْتِ هَذَا الطَّعَامَ أَوْ لَبِسْتِ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ كَلَّمْتِ هَذَا الرَّجُلَ ، أَوْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ تَطَوَّعْتِ بِصَلَاةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ طُلِّقَتْ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا: لِأَنَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بُدًّا فَصَارَتْ مُخْتَارَةً لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا أَنْ لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ فَتَرِثُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَارَةٍ لِلطَّلَاقِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ وَكَانَتْ ذِمِّيَّةً فَأَسْلَمَتْ ، أَوْ أَمَةً فَأُعْتِقَتْ ، لَمْ تَرِثْ: لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَقْتَ طَلَاقِهَا لَمْ يَرِثْ ، فَصَارَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَعِتْقِهَا ميراث الزوجة وَرِثَتْ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ إِلَّا أَنْ لَا يَعْلَمَ بِإِسْلَامِهَا وَلَا بِعِتْقِهَا حِينَ طَلَّقَهَا فَلَا تَرِثُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ ، فَلَوْ قَالَ لَهَا السَّيِّدُ: أَنْتِ حُرَّةٌ فِي غَدٍ ، وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ فِي يَوْمِهِ وَرِثَتْ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ حِينَ عَلِمَ بِعِتْقِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا مِيرَاثَ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ ، فَأَعْتَقَهَا السَّيِّدُ فِي يَوْمِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَوْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ حِينَ طَلَّقَهَا ، فَلَوْ قَالَ لَهَا السَّيِّدُ أَنْتِ حُرَّةٌ فِي غَدٍ ، فَلَمَّا عَلِمَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ ميراث الزوجة ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهَا الْمِيرَاثُ لِاتِّهَامِهِ فِيهِ . وَالثَّانِي: لَا مِيرَاثَ لَهَا: لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ يَقَعَانِ مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ تَسْتَحِقَّ الْمِيرَاثَ بِطَلَاقٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ الْحُرِّيَّةُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَارْتَدَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ ميراث الزوجة لَمْ تَرِثْهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ: تَرِثُهُ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَهَا لِلطَّلَاقِ مَانِعٌ مِنْ مِيرَاثِهَا وَهِيَ بِالرِّدَّةِ مُخْتَارَةٌ لَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِالرِّدَّةِ قَدْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ . فَأَمَّا إِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ دُونَهَا بَعْدَ طَلَاقِهِ وَفِي مَرَضِهِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا تَرِثُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: تَرِثُهُ ، وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ رِدَّتِهَا وَرِدَّتِهِ ، بِأَنَّ رِدَّتَهَا اخْتِيَارٌ مِنْهَا لِلْفُرْقَةِ ، وَلَيْسَ رِدَّتُهُ اخْتِيَارٌ فِيهَا لِذَلِكَ ، وَهَذَا الْفَرْقُ فَاسِدٌ لِاسْتِوَاءِ الرِّدَّتَيْنِ فِي إِفْضَائِهِمَا إِلَى حَالَةٍ لَوْ مَاتَ فِيهَا لَمْ تَرِثْهُ فَاسْتَوَتْ رِدَّتُهَا فِي ذَلِكَ وَرِدَّتُهُ ، وَلَوِ ارْتَدَتِ الزَّوْجَةُ فِي مَرَضِهَا ، ثُمَّ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَرِثُهَا لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِذَلِكَ فِي إِزْوَائِهِ عَنِ الْمِيرَاثِ كَمَا يُتَّهَمُ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُورَثُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْسُبُ الْعَاقِلُ أَنَّهُ قَصَدَ بِالرِّدَّةِ إِزْوَاءَ وَارِثٍ وَضَرَرُهُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِهِ عَلَى الْوَارِثِ لَيْسَ كَالطَّلَاقِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت