فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 8432

بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَقُلْنَا إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدُ الزِّنَا وَرِثَتْ أُمُّهُ حَقَّهَا وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَنَظَرْنَا مَا بَقِيَ ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةَ وَلَاءِ عَتَاقَةٍ كَانَ مَا بَقِيَ مِيرَاثًا لِمَوَالِي أُمِّهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً ، أَوْ لَا وَلَاءَ لَهَا كَانَ مَا بَقِيَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهَا بِقَوْلِنَا إِلَّا فِي خَصْلَةٍ إِذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً ، أَوْ لَا وَلَاءَ لَهَا فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ لَا تَثْبُتُ وَقَالُوا كَيْفَ لَمْ تَجْعَلُوا عَصَبَتَهُ عَصَبَةَ أُمِّهِ كَمَا جَعَلْتُمْ مَوَالِيَهُ مَوَالِيَ أُمِّهِ ؟ ( قُلْنَا ) بِالْأَمْرِ الَّذِي لَمْ نَخْتَلِفْ فِيهِ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ ، ثُمَّ تَرَكْتُمْ فِيهِ قَوْلَكُمْ أَلَيْسَ الْمَوْلَاةُ الْمُعْتَقَةُ تَلِدُ مِنْ مَمْلُوكٍ ؟ أَلَيْسَ وَلَدُهَا تَبَعًا لِوَلَائِهَا كَأَنَّهُمْ أَعْتَقُوهُمْ يَعْقِلُ عَنْهُمْ مَوَالِي أُمِّهِمْ وَيَكُونُونَ أَوْلِيَاءَ فِي التَّزْوِيجِ لَهُمْ ؟ قَالُوا نَعَمْ ، قُلْنَا: فَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً أَتَكُونُ عَصَبَتُهَا عَصَبَةَ وَلَدِهَا يَعْقِلُونَ عَنْهُمْ ، أَوْ يُزَوِّجُونَ الْبَنَاتِ مِنْهُمْ ؟ قَالُوا لَا قُلْنَا فَإِذَا كَانَ مَوَالِي الْأُمَّ يَقُومُونَ مَقَامَ الْعَصَبَةِ فِي وَلَدِ مَوَالِيهِمْ ، وَكَانَ الْأَحْوَالُ لَا يَقُومُونَ ذَلِكَ الْمَقَامُ فِي بَنِي أُخْتِهِمْ فَكَيْفَ أَنْكَرْتَ مَا قُلْنَا وَالْأَصْلُ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَاحِدٌ ؟ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يَنْتَفِي عَنْ أَبِيهِ وَيَلْحَقُ بِأُمِّهِ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ بِأُمِّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي نَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ بِمَاذَا يَكُونُ مِنَ اللِّعَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ . أَحَدُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ يَقَعُ الْفُرْقَةُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ . وَالثَّانِي وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنْ بِلِعَانِهِمَا جَمِيعًا تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدَ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ بِلِعَانِهَا وَحُكْمِ الْحَاكِمِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ وَحِجَاجُ هَذَا الْخِلَافِ يَأْتِي فِي كُتَّابِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت