فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 8432

بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"احْتِجَاجٌ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ يُؤَوِّلُ الْآيَةَ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ لَهُمُ الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ تَأْوِيلُهَا كَمَا زَعَمْتُمْ كُنْتُمْ قَدْ خَالَفْتُمُوهَا قَالُوا فَمَا مَعْنَاهَا ؟ قُلْنَا تَوَارَثَ النَّاسُ بِالْحِلْفِ وَالنُّصْرَةِ ، ثُمَّ تَوَارَثُوا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ الْأَحْزَابِ: 6 ] عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ لَا مُطْلَقًا ، أَلَا تَرَى الزَّوْجَ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَا رَحِمَ لَهُ ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّكُمْ تُعْطُونَ ابْنَ الْعَمِّ الْمَالَ كُلَّهُ دُونَ الْخَالِ وَأَعْطَيْتُمْ مَوَالِيَهُ جَمِيعَ الْمَالِ دُونَ الْأَخْوَالِ فَتَرَكْتُمُ الْأَرْحَامَ وَأَعْطَيْتُمْ مَنَ لَا رَحِمَ لَهُ ؟ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ تَوْرِيثُهُمْ مَعَ وُجُودِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ لَهُمُ الْمِيرَاثَ عِنْدَ عَدَمِهِ لِعُدُولِ بَيْتِ الْمَالِ عَنْ حَقِّهِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَا ذُو فَرْضٍ بِرَحِمٍ وَلَا مَوْلًى مُعْتَقٌ ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ ذَوُو الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ لَهُمُ الْمِيرَاثَ مَعَ عَدَمِهِ وَوَرَثَتُهُ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ رَدَدْنَا قَوْلَهُ وَأَوْضَحْنَا فَسَادَهُ ، وَإِذَا صَحَّ تَوْرِيثُهُمْ فَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَتَفَرَّعُونَ ، وَهُمُ الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَالْخَالُ وَأَوْلَادُهُ وَالْخَالَةُ وَأَوْلَادُهَا وَالْعَمَّةُ وَأَوْلَادُهَا وَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَأَوْلَادُهُمْ ، فَاخْتَلَفَ مُوَرِّثُوهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى تَوْرِيثِهِمْ بِالْقَرَابَةِ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ وَلَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ وَلَدُ أَبَوَيِ الْأَبَوَيْنِ يَجْعَلُونَ وَلَدَ كُلِّ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَقْرَبَ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَبْعَدَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ فِي الْخَالَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ وَالْعَمَّاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ إِذْ أَحَقَّهُنَّ مَنْ كَانَ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ كَانَ لِأَبٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ كَانَ لِأُمٍّ ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ مُوَرِّثِيهِمْ إِلَى التَّنْزِيلِ فَيَقُولُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ مِنْ عَصَبَةٍ أَوْ ذِي فَرْضٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَعَلْقَمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَاللُّؤْلُئِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ نَحْوُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَيَجْعَلُونَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِهِمْ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ بِمَنْزِلَةِ آبَائِهِمْ وَالْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ وَآبَاءَ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَخَالَ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأُمِّ وَخَالَ الْأَبِ بِمَنْزِلَةٍ أُمِّ الْأَبِ ، وَالْعَمَّ لِلْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت