فهرس الكتاب

الصفحة 3559 من 8432

هَلَكَ وَأَوْصَى لَكَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَقَبِلَهُ وَرَدَّهُ عَلَى وَرَثَتِهِ . وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ ، وَأَوَّلَ مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُدْفَنَ إِلَى الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ صَارَا جَمِيعًا سُنَّةً مَتْبُوعَةً . وَالْوَصِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يَجُوزُ ، وَقِسْمٌ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ ، وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا . فَأَمَّا الَّذِي لَا يَجُوزُ: فَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ . وَرَوَى شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . وَأَمَّا الَّتِي تَجُوزُ وَلَا تَجِبُ فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَجَانِبِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَوْصَى الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَبِلَهُ ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى وَرَثَتِهِ . وَأَمَّا الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا: فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَقَارِبِ . ذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مَعَ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ إِلَى وُجُوبِهَا لِلْأَقَارِبِ ، تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [ الْبَقَرَةِ: 180 ] وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِلْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ ، مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوصِ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْرَفْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا ، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنِي ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ . قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ: الثُّلُثُ . وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرًا مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فَاقْتَصَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا جَعَلَهُ خَارِجًا مَخْرَجَ الْجَوَازِ لَا مَخْرَجَ الْإِيجَابِ ، ثُمَّ بَيْنَ أَنَّ غِنَى الْوَرَثَةِ بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ فَقْرِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت