فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 8432

سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ غُلَامٍ يَبْلُغُ مِنْ غَسَّانَ أَوْصَى لِبِنْتِ عَمِّهِ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ ، وَلَهُ وَارِثٌ بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَأَجَازَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصِيَّتَهُ ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ مُنِعَتْ عُقُودُهُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ أُمْضِيَتْ وَصِيَّتُهُ: لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ فِي مَنْعِ الْعُقُودِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ بِهَا نَفْعًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِدْارَكِهَا إِذَا بَلَغَ ، وَالْحَظُّ لَهُ فِي إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ: لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَلَهُ ثَوَابُهَا وَذَلِكَ أَحْظَى لَهُ مِنْ تَرْكِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ عَاشَ وَبَلَغَ ، قَدَرَ عَلَى اسْتِدْارَكِهَا بِالرُّجُوعِ فِيهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ أَوْ حَابَى أَوْ وَهَبَ فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صَحِيحٌ مَمْضِيٌّ: لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ فِي الثُّلُثِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا إِنْ صَحَّ ، وَالْعِتْقُ وَالْهِبَةُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهِمَا إِنْ صَحَّ . فَأَمَّا وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ ، فَوَصِيَّةُ السَّفِيهِ أَجْوَزُ ، وَإِنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ ، كَانَتْ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، لِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَعْلِيلِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ عَلَّلَ فِي إِبْطَالِ وَصِيَّتِهِ بِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ جَازَتْ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ لِجَرَيَانِ الْقَلَمِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَلَّلَ فِي إِبْطَالِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ بِإِبْطَالِ عُقُودِهِ ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ لِبُطْلَانِ عُقُودِهِ . وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ ، فَإِنْ رَدَّهَا الْغُرَمَاءُ بَطَلَتْ ، وَإِنْ أَمْضَوْهَا جَازَتْ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ حَجْرَ الْفَلْسِ كَحَجْرِ الْمَرَضِ صَحَّتْ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَحَجْرِ السَّفِيهِ كَانَتْ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَأَمَّا الْعَبْدُ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ أَمْلَكُ مِنْهُمْ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ . فَأَمَّا الْكَافِرُ فَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ ، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا ، إِذَا وَصَّى بِمِثْلِ مَا وَصَّى بِهِ الْمُسْلِمُ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْمُوصَى لَهُ . فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ جَازَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، وَعَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ ، وَمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَا قَاتِلًا . فَأَمَّا الْوَارِثُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَوْ وَصَّى لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ إِذْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى إِلَّا أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ الْوَرَثَةُ الْبَاقُونَ هِبَتَهَا لَهُ بَعْدَ إِحَاطَةِ عِلْمِهِمْ بِمَا يُبْذَلُ مِنْهُمْ وَقَبُولٍ مِنْهُ ، وَقَبْضٍ تَلْتَزِمُ بِهِ الْهِبَةُ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ ، فَتَكُونُ هِبَةً مَحْضَةً لَا تَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْبَاقِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ ، كَالْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْبَاقُونَ مِنَ الْوَرَثَةِ صَحَّتْ ، وَإِنْ رَدُّوهَا رَجَعَتْ مِيرَاثًا وَكَانَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ كَأَحَدِهِمْ ، يَأْخُذُ فَرْضَهُ مِنْهَا ، وَإِنْ أَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَرَدَّهَا بَعْضُهُمْ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ فِي حِصَّةِ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت