فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ فِي اسْتِبْقَائِهَا عَلَى حَالِهَا إِضْرَارٌ بِالْوَرَثَةِ: لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهَا وَخَالَفَ اسْتِيفَاءَ رِقِّ الْمُدَبَّرِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيْعَةِ . ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، إِذَا كَانَ قَتْلُهَا عَمْدًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا بَاقِيًا قُتِلَتْ قَوَدًا ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهَا: لِأَنَّ وَلَدَهَا شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ فِي الْقَوَدِ مِنْهَا ، وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَوَدُ مِنْ أُمِّهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ ، وَإِذَا سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهَا فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، سَقَطَ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَصَّى لِابْنِ قَاتِلِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ: لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ قَاتِلٍ . وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِ الْقَاتِلِ لَمْ تَجُزْ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ . وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ لِقَاتِلِهِ دَيْنٌ كَانَ إِقْرَارُهُ نَافِذًا قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَخَالَفَ الْوَصَايَا . وَلَوْ كَانَ لِلْقَاتِلِ عَلَى الْمَقْتُولِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ ، حَلَّ بِمَوْتِ الْمَقْتُولِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا يُورَثُ عَنْهُ ، وَلَيْسَ كَالْمَالِ الْمَوْرُوثِ ، إِذَا مَنَعَ الْقَاتِلُ مِنْهُ صَارَ إِلَى الْوَرَثَةِ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ فِي الْوَصِيَّةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، كَمَا أَنَّ الْمِيرَاثَ يَمْنَعُ مِنْهُ قَتْلُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، فَلَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ لِلْقَاتِلِ وَقَدْ مَنَعَ مِنْهُمَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، كَانَ فِي إِمْضَائِهَا بِإِجَازَتِهِمْ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِمْضَائِهِمُ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ . فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَرْدُودَةٌ وَلَا تَمْضِي بِإِجَازَتِهِمْ رُدَّتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ تَمْضِ بِإِجَازَتِهِمْ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَمْضِي الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِإِجَازَتِهِمْ ، أَمْضَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ بِإِجَازَتِهِمْ . وَالْأَصَحُّ إِمْضَاءُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ بِالْإِجَازَةِ ، وَرَدُّ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ مَعَ الْإِجَازَةِ: لِأَنَّ حَقَّ الرَّدِّ فِي الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ لِلْوَارِثِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْضِيلِ الْمُوصَى لَهُ عَلَيْهِمْ فَجَازَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِإِجَازَتِهِمْ ، وَحَقُّ الرَّدِّ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَقْتُولِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ حَسْمِ الذَّرَائِعِ الْمَقْضِيَّةِ إِلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ، فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِإِجَازَتِهِمْ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ لِعَبْدِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَرَثَتِهِ . وَإِنْ كَانَتْ لَعَبْدِ غَيْرِهِ جَازَ وَكَانَتْ وَصِيَّةً لِسَيِّدِهِ ، وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ لَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ الوصية عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ ، كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ وَالِاحْتِشَاشَ بِالِاصْطِيَادِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ . وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: لَا تَصِحُّ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُمَلَّكُ . فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَوْ قَبِلَهَا السَّيِّدُ دُونَ الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَجُوزُ . فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى لِمُدَبَّرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت