فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 8432

وَهَذَا فَاسِدٌ ، وَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِلْمَيِّتِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ كَانَتِ الْهِبَةُ بَاطِلَةً ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِمَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ فَجَائِزَةٌ ، وَتُصْرَفُ فِي عِمَارَتِهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى الْمِلْكُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ تَوَجَّهَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَى مَصَالِحِهِمْ . وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فَبَاطِلَةٌ: لِأَنَّهَا مَجْمَعُ مَعَاصِيهِمْ ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، لِتَبْدِيلِهَا وَتَغْيِيرِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، وَأَجَازَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ ، كَمَا أَجَازَ وَصِيَّتَهُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ . وَهَذَا فَاسِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [ الْمَائِدَةِ: 49 ] . وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْمُوصَى بِهِ . فَهُوَ كُلُّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ مَالٍ وَمَنْفَعَةٍ ، جَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَاضِرًا ، أَوْ غَائِبًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا مُشَاعًا أَوْ مُفْرَزًا . وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ . وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِالثُّلُثِ ، وَلَيْسَ لِلْمُوصِي الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَعْدٍ: الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . وَأَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ وَرَثَتِهِ ، فَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ ، كَانَ النُّقْصَانُ مِنَ الثُّلُثِ أَوْلَى مِنِ اسْتِيعَابِ الثُّلُثِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ:"لَأَنْ أُوصِيَ بِالسُّدُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ ، وَالرُّبُعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثُّلُثِ". وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ وَكَانَ فِي مَالِهِ سِعَةٌ ، فَاسْتِيفَاءُ الثُّلُثِ أَوْلَى بِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ:"الثُلُثُ وَسَطٌ ، لَا بَخْسٌ فِيهِ وَلَا شَطَطٌ". وَلَوِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ مِنْ قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ مَعَ فَقْرِ الْوَرَثَةِ ، وَغِنَاهُمْ ، وَصِغَرِهِمْ ، وَكِبَرِهِمْ ، كَانَتْ وَصِيَّةً مُمْضَاةً بِهِ . وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَعَ سَعْدًا مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ: الثُلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . فَإِنْ وَصَّى بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، نُظِرَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت