فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الشِّرَاءَ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ أَفَادَ الِابْنُ مَا يُخْرِجُ بِهِ عَنِ الْأَبِ مِنْ ثُلُثِهِ ، عُتِقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهِ ، عُتِقَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَفِي مِيرَاثِهِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ . وَإِنْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا وَلَا أُبْرِئَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فُسِخَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ وَرُدَّ الْأَبُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ الِابْنُ أَبَاهُ ، فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ فَلِذَلِكَ فُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ . فَعَلَى هَذَا لَوِ اشْتَرَى الِابْنُ أَبَاهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَثَمَنُهُ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِهِ ، ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ ، فَإِنْ أَمْضَى الْغُرَمَاءُ مَا أَعْتَقَهُ نَفَذَ ، وَإِنْ رَدُّوهُ فَهُوَ عَلَى الرِّقِّ ، وَفِي بُطْلَانِ الشِّرَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ، لِئَلَّا يُسْتَبْقَى مِلْكُ الِابْنِ لِأَبِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: جَائِزٌ وَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِ ، لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ ثَمَنِهِ . ثُمَّ يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا: لَوْ وُهِبَ أَبَاهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، فَقَبِلَهُ وَقَبَضَهُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ ، لَمْ تَبْطُلِ الْهِبَةُ . وَهَلْ يُنَفَّذُ عِتْقُهُ ، أَوْ يُبَاعُ لِدُيُونِ غُرَمَائِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ عِتْقَهُ نَافِذٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَهْلِكْ عَلَى غُرَمَائِهِ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ عِتْقَهُ يُرَدُّ كَمَا يُرَدُّ عِتْقُ الْمُبَاشَرَةِ وَتُبَاعُ دُيُونُ غُرَمَائِهِ ؛ لِأَنَّ دُيُونَهُمْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَوْصَى بِدَارٍ كَانَتْ لَهُ وَمَا ثَبَتَ فِيهَا مِنَ أَبْوَابِهَا وَغَيْرِهَا دُونَ مَا فِيهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِذَا كَانَتْ بِالدَّارِ ، دَخَلَ فِيهَا كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الدَّارِ وَلَهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الدَّارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا . الدَّاخِلُ فِي الْوَصِيَّةِ: حِيطَانُهَا وَسُقُوفُهَا وَأَبْوَابُهَا الْمَنْصُوبَةُ عَلَيْهَا وَمَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ زُخْرُفِهَا وَدُرُجِهَا . وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا مَا انْفَصَلَ عَنْهَا مِنْ أَبْوَابِهَا وَرُفُوفِهَا وَسَلَالِمِهَا الْمُنْفَصِلَةِ عَنْهَا . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ كُلَّ مَا جَعَلْنَاهُ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ"مَعَهَا"دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا وَكُلُّ مَا جَعَلْنَاهُ خَارِجًا عَنِ الْبَيْعِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ . وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ أَرْضًا ، دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ نَخْلُهَا وَشَجَرُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ زَرْعُهَا . وَلَوْ كَانَ نَخْلُهَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مُثْمِرًا لَمْ يَدْخُلْ ثَمَرُهَا فِي الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَ مَوْزًا ، وَفِي دُخُولِهِ فِيهَا إِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْزٍ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت