فهرس الكتاب

الصفحة 3651 من 8432

عِنْدَهُ بِجَارِيَةٍ ، فَقَالَ قُدَامَةُ: زَوِّجْنِي بِهَا ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِهَا وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ؟ فَقَالَ: إِنْ أَنَا عِشْتُ فَبِنْتُ الزُّبَيْرِ ، وَإِنْ مِتُّ فَهُمْ أَحَقُّ مَنْ يَرِثُنِي . وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ التَّسَرِّي بِالْإِمَاءِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ الْحَرَائِرِ كَالصَّحِيحِ . وَلِأَنَّهُ فِرَاشٌ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ الصَّحِيحُ ، فَوَجَبَ أَلَّا يُمْنَعَ مِنْهُ الْمَرِيضُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْإِمَاءِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ الْمَرَضُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَقْدُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ ، أَوْ لِشَهْوَةٍ ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ ، وَإِنْ كَانَ لِشَهْوَةٍ فَهِيَ مُبَاحَةٌ لَهُ كَمَا أُبِيحُ لَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَكْلٍ أَوْ لُبْسٍ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالتُّهْمَةِ وَدُخُولِ الضَّرَرِ فَهُوَ أَنَّ التُّهْمَةَ تَبْعُدُ عَمَّنْ هُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَغْلَبِ يَقْصِدُ وَجْهَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالضَّرَرُ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ ضَرَرًا لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ مَنْفَعَةٌ لِنَفْسِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ مِنْ مَنْفَعَةِ وَرَثَتِهِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ فِيهِ مُزَاحَمَةً لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ"وَدَفْعًا"لِبَعْضِهِمْ فَهُوَ أَنَّ مَا لَمْ تَمْنَعِ الصِّحَّةُ مِنْهُ لَمْ يَمْنَعِ الْمَرَضُ مِنْهُ كَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَكَالِاسْتِيلَاءِ لِلْأَمَةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ إِبَاحَةُ النِّكَاحِ فِي الْمَرَضِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى أَرْبَعٍ ، فَهُوَ فِي الصِّحَّةِ وَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ ، إِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ غَيْرِهِ . وَأَمَّا الصَّدَاقُ ، فَإِنْ كَانَ مَهْرُهُنَّ صَدَاقَ أَمْثَالِهِنَّ ، فَلَهُنَّ الصَّدَاقُ مَعَ الْمِيرَاثِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ شَارَكَهُنَّ الْغُرَمَاءُ فِي التَّرِكَةِ وَضَرَبْنَ مَعَهُمْ بِالْحِصَصِ . وَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ أَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، كَانَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَصِيَّةً فِي الثُّلُثِ . فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ وَارِثَةً رُدَّتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ وَارِثَةٍ لِرِقٍّ أَوْ كُفْرٍ ، دُفِعَتِ الزِّيَادَةُ إِلَيْهَا إِنِ احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ ، وَمَا احْتَمَلَهُ مِنْهَا يَتَقَدَّمُ مِنْهَا عَلَى الْوَصَايَا كُلِّهَا ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ فِي الْحَيَاةِ . وَهَكَذَا لَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَمَاتَتْ قَبْلَهُ ، صَحَّتِ الزِّيَادَةُ لَهَا ، إِنِ احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ غَيْرُ وَارِثَةٍ . فَلَوْ كَانَتْ حِينَ نِكَاحِهَا فِي الْمَرَضِ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً ، فَأُعْتِقَتِ الْأَمَةُ وَأَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ ، صَارَتْ وَارِثَةً وَمُنِعَتْ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا ، وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ ، صَحَّتِ الزِّيَادَةُ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِوَارِثِهِ وَغَيْرِ وَارِثِهِ . فَعَلَى هَذَا: لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ ذِمِّيَّةً عَلَى صَدَاقٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ وَمَاتَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت