فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 8432

دِرْهَمٍ ، فَلِوَرَثَتِهِ أَخْذُ الْعَبْدِ الْأَدْنَى بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ الْأَعْلَى ، وَلِوَرَثَةِ صَاحِبِ الْغَبْنِ الْأَدْنَى الْخِيَارُ فِي إِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فِي الْفَسْخِ . وَهَكَذَا الْغَبْنُ فِي الْمَرَضِ يَجْرِي مَجْرَى الْمُحَابَاةِ فِي اعْتِبَارِهَا مِنَ الثُّلُثِ . فَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ عَبْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا ثَانِيًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْتَمِلُ الْمُحَابَاةَ فِي الْعَبْدَيْنِ ، لَزِمَتِ الْمُحَابَاةُ فِيهِمَا . وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْتَمِلُ الْمُحَابَاةَ فِي أَحَدِهِمَا وَيَعْجَزُ فِي الْآخَرِ ، قُدِّمَتِ الْمُحَابَاةُ فِي الْأَوَّلِ ، ثُمَّ جُعِلَ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ مَصْرُوفًا فِي مُحَابَاةِ الثَّانِي . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ بِقَدْرِ الْمُحَابَاةِ فِي الْعَبْدِ الْأَوَّلِ جُعِلَ الثُّلُثُ مَصْرُوفًا فِي مُحَابَاةِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ وَزَادَتِ الْمُحَابَاةُ فِي الْعَبْدِ الثَّانِي ، فَعَلَى هَذَا لَوْ وَجَدَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ الْأَوَّلِ عَيْبًا ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي إِمْضَاءِ الْبَيْعِ فِيهِ وَرَدِّهِ . فَإِنْ أُرْضَوْهُ فَالْمُحَابَاةُ فِيهِ هِيَ اللَّازِمَةُ ، دُونَ الْمُحَابَاةِ الثَّانِيَةِ . وَإِنْ رَدُّوهُ ، أُمْضِيَتِ الْمُحَابَاةُ فِي الْعَبْدِ الثَّانِي وَصَارَ الثُّلُثُ مَصْرُوفًا إِلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ جَعَلَ ثُلُثَ مَالِهِ لَهَا وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْأَوَّلُ بِهِ لِتَقَدُّمِهِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْفَسْخِ صَارَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَ الثُّلُثِ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا .

فَصْلٌ: فَلَوِ اخْتَلَفَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، فَقَالَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي: حَابَاكَ فَبَاعَكَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الْمُحَابَاةَ ، أَوْ قَالَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: حَابَاكَ فَاشْتَرَى مِنْكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْمُحَابَاةَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بَاقِيَةً . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ تَالِفَةً . فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَزِدْ فِي بَدَنِهَا وَلَا سُوقِهَا وَلَمْ تَنْقُصْ . وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ قُطِعَ اخْتِلَافُهُمَا بِتَقْوِيمِ مُقَوِّمَيْنِ ، فَمَا قَالَاهُ مِنْ ظُهُورِ الْمُحَابَاةِ أَوْ عَدَمِهَا عُمِلَ عَلَيْهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَا مَعَ بَقَائِهَا فِي سُوقِهَا وَبَدَنِهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذْكُرَ مُدَّعِي الْمُحَابَاةِ أَنَّهَا كَانَتْ زَائِدَةً فِي بَدَنِهَا أَوْ سُوقِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَنَقَصَتْ عِنْدَ التَّقْوِيمِ . وَقَالَ مُنْكِرُ الْمُحَابَاةِ: لَمْ تَزَلْ نَاقِصَةً فِي سُوقِهَا وَبَدَنِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَالتَّقْوِيمِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ الْمُحَابَاةِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَقَدُّمِ الزِّيَادَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَذْكُرَ مُدَّعِي الْمُحَابَاةِ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالتَّقْوِيمِ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي سُوقِهَا وَبَدَنِهَا وَيَذْكُرَ مُنْكِرُ الْمُحَابَاةِ أَنَّهَا كَانَتْ نَاقِصَةً عِنْدَ الْعَقْدِ ، فَزَادَتْ عِنْدَ التَّقْوِيمِ فِي سُوقِهَا أَوْ بَدَنِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت