فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَرِيبُ مِنْهُمْ أَحَقُّ مِنَ الْبَعِيدِ ، فَجَعَلَ الْإِخْوَةَ أَوْلَى مِنْ بَنِيهِمْ وَبَنِي الْإِخْوَةِ أَوْلَى مِنَ الْأَعْمَامِ ، فَأَمَّا بَنُو الْأَعْمَامِ فَلَيْسُوا عِنْدَهُ مِنَ الْقَرَابَةِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْقَرَابَةِ إِذَا انْطَلَقَ عَلَيْهِمْ مَعَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ ، انْطَلَقَ عَلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ .

فَصْلٌ: وَسَوَاءٌ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا . وَقَالَ مَالِكٌ: يَخْتَصُّ بِهِ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُمْ أُعْطَوْا بِالِاسْمِ لَا بِالْحَاجَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ كَالْمِيرَاثِ وَسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى .

فَصْلٌ: وَيُسَوِّي بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ . وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهُ يُعْطِي الذَّكَرَ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الوصية للأقارب ، كَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لِمُسَمَّى فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ ، وَأَمَّا سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى فَإِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ بِالْقَرَابَةِ وَحْدَهَا ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقُّوهُ بِالنُّصْرَةِ مَعَ الْقَرَابَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَخْرَجَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ وَأَدْخَلَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتَهُمْ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ بَنِي الْمَطَّلِبِ نَصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَإِذَا اسْتَحَقُّوا بِالنُّصْرَةِ مَعَ الْقَرَابَةِ ، فُضِّلَ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِالنُّصْرَةِ .

فَصْلٌ: وَيَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَرِثْ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ الْبَقَرَةِ: 180 ] أَنَّهُمُ الْأَوْلَادُ . وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشُّعَرَاءِ: 214 ] . كَانَتْ فَاطِمَةُ فِي جُمْلَةِ مَنْ دَعَاهَا لِلْإِنْذَارِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا نُظِرَ فِي أَقَارِبِهِ ، فَإِنْ كَانُوا عَدَدًا مَحْصُورًا فُرِّقَ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِالتَّسْوِيَةِ القرابة في الوصية بَيْنَ قَرِيبِهِمْ وَبِعِيدِهِمْ وَصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ وَغَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ ، ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ ، وَلَوْ مُنِعَ أَحَدُهُمْ مِنْ سَهْمِهِ كَانَ الْوَصِيُّ الْمَانِعُ لَهُ ضَامِنًا بِقَدْرِ حَقِّهِ ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمْ سَهْمَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَقْبَلْ كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى بَاقِي الْقَرَابَةِ . وَإِنْ كَانَ أَقَارِبُهُ عَدَدًا كَبِيرًا لَا يَنْحَصِرُونَ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِمْ كَالْفُقَرَاءِ ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا مِنْهُمْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّفْضِيلُ بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَمْ يَلْزَمْ إِعْطَاءُ الْجَمِيعِ ، لَمْ يَحْرُمِ التَّفْضِيلُ ، فَلَوْ أَنَّ مَنْ صُرِفَ الثُّلُثُ إِلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْهُ ، لَمْ يَعُدْ مِيرَاثًا وَصُرِفَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْقَرَابَةِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي اسْمِ الْقَرَابَةِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ وَالرَّضِيعُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت