فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 8432

طِبِّ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ ، فَإِنْ قَالُوا غَالَبَهُ التَّلَفُ جُعِلَتِ الْعَطَايَا مِنَ الثُّلُثِ لِكَوْنِهِ مَخُوفًا ، وَإِنْ قَالُوا غَالَبَهُ السَّلَامَةُ فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالُوا غَالَبَهُ الْمَوْتُ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ، وَالْعَطَايَا فِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . فَلَوْ مَاتَ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ بِسَلَامَتِهِ مِنَ الطِّبِّ أَخْطَأْنَا قَدْ كُنَّا ظَنَنَّاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُوحٍ فَبَانَ مُوحِيًا ، قَبْلَ قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا رَجَعُوا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَمَارَةٌ دَالَّةٌ وَهُوَ الْمَوْتُ ، فَلَوِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَرَضِ فَحَكَمَ بَعْضٌ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ مُوحٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ غَيْرُ مَخُوفٍ ، رُجِعَ إِلَى قَوْلِ الْأَعْلَمِ مِنْهُمْ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ وَأَشْكَلَ عَلَى الْأَعْلَمِ ، رُجِعَ إِلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ عَدَدًا ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْعَدَدِ رُجِعَ إِلَى قَوْلِ مَنْ حَكَمَ بِالْمَخُوفِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْ غَامِضِ الْمَرَضِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ . فَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُعْطَى وَالْوَارِثُ فِي الْمَرَضِ عِنْدَ اعْوِزَازِ الْبَيِّنَةِ ، فَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ كَانَ مَخُوفًا وَقَالَ الْمُعْطَى غَيْرُ مَخُوفٍ ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُعْطَى مَعَ يَمِينِهِ دُونَ الْوُرَّاثِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَقَدُّمِ السَّلَامَةِ وَفِي شَكٍّ مِنْ حُدُوثِ الْخَوْفِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا أُعْطِيَ فَلَا يُنْزَعُ بَعْضُهُ بِالدَّعْوَى .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَمَنْ سَاوَرَهُ الدَّمُ حَتَّى تَغَيَّرَ عَقْلُهُ أَوِ الْمُرَارِ أَوِ الْبَلْغَمٍ الوصية في المرض ، كَانَ مَخُوفًا ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهِ فَالِجٌ فَالْأَغْلَبُ إِذَا تَطَاوَلَ بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مُسَاوَرَةُ الدَّمِ ، يَعْنِي: بِهِ مُلَازَمَةَ الدَّمِ وَغَلَبَتَهُ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: سَاوَرَتْنِي صَيْلَةٌ مِنَ الرَّقْشِ فِي أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ وَمُسَاوَرَةُ الدَّمِ هُوَ مَا يُسَمِّيهِ الطِّبُّ الْحُمْرَةَ ، وَهُوَ أَنْ يَغْلِبَ الدَّمُ بِزِيَادَتِهِ ، فَلَا يَسْكُنُ بِالْفَصْدِ ، وَرُبَّمَا حَدَثَ مِنْهُ الْخِنَاقُ وَالذَّبْحَةُ فَيُوصِي صَاحِبُهُ فَهُوَ مَخُوفٌ . وَأَمَّا الْمِرَارُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَخُوفٌ المريض ، فَإِنِ انْقَلَبَ الْمِرَارُ إِلَى السَّوْدَاءِ فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّ السَّوْدَاءَ قَدْ تُفْضِي بِصَاحِبِهَا إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا تَغَيُّرُ الْعَقْلِ وَإِمَّا ظُهُورُ حَكَّةٍ وَبُثُورِ وَذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ غَيْرُ مَخُوفٍ . وَأَمَّا الْبَلْغَمُ إِذَا غَلَبَ فَمَخُوفٌ ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ فَصَارَ فَالِجًا فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّ الْمَفْلُوجَ قَدْ تَسْتَرْخِي بَعْضُ أَعْضَائِهِ فَيَعِيشُ دَهْرًا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَالسُّلُّ غَيْرُ مَخُوفٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ السُّلَّ قَدْ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ فَيَعِيشُ الْمَسْلُولُ دَهْرًا ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ شَيْخًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَخُوفَ مَا كَانَ مُوحِيًا ، فَإِنِ اسْتَدَامَ بِصَاحِبِهِ حَتَّى اسْتَسْقَى وَسَقَطَ فَهُوَ مَخُوفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَالطَّاعُونُ مَخُوفٌ حَتَّى يَذْهَبَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت