فهرس الكتاب

الصفحة 3699 من 8432

بَابُ الْأَوْصِيَاءِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَى بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَدْلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي قَبُولِ الْوَصَايَا وَالتَّعَاوُنِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ الْمَائِدَةِ: 2 ] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [ الْحَجِّ: 77 ] . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أُمَّتِي كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَقَدْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - ، وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا". إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ وَمَأْمُورًا بِهِ ، فَيُخْتَارُ لِمَنْ عَلِمَ فِي نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ وَالْأَمَانَةَ أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَلِمَنْ عَلِمَ فِي نَفْسِهِ الْعَجْزَ وَالْخِيَانَةَ أَنْ يَرُدَّهَا . ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهَا يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهُمَا: فِي الْوَصِيِّ . وَالثَّانِي: فِي الْمُوصِي . وَالثَّالِثُ: فِي الْمُوصَى بِهِ . فَأَمَّا الْوَصِيُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ اسْتِكْمَالُ خَمْسَةِ شُرُوطٍ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالٍ أَوْ بِتَفْرِيقِ مَالٍ ، وَهِيَ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ . وَهِيَ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ . فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْبُلُوغُ فَلِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْ غَيْرِ الْبَالِغِ مَرْفُوعٌ ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَرْدُودٌ ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَرْدُودًا . فَلَوْ جُعِلَ الصَّبِيُّ وَصِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي الْحَالِ قَابِلٌ لَهَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت