فهرس الكتاب

الصفحة 3724 من 8432

وَهَذَا الْفَصْلُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنْ يَقُولَ أَعْطُوهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي ، الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِدِينَارَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ عَدَدًا مِنْ دَنَانِيرِهِ دَلَّ عَلَى دِينَارَيْنِ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ مُخَرَّجٌ مِنَ الْإِقْرَارِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِدِينَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرْدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ وَهُمَا مَعًا دِينَارٌ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِمَا ذَكَرْنَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِالْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَنَانِيرُ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّنَانِيرِ ، فَيَكُونُ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِدِينَارَيْنِ . وَالثَّانِي: بِدِينَارٍ ، لَكِنْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَذَا الْقَدْرِ ، سَوَاءٌ تَرَكَ دَنَانِيرَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ بَعْدَ دَيْنٍ يُرْجَعُ فِي بَيَانِهَا إِلَى الْوَارِثِ ، فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا بَيَّنَهُ قَبِلْنَا مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ حَلَفَ فِيهِ ، وَسَوَاءٌ بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: إِذَا قَالَ أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَعْقَلِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، فَقَدْ حَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُعْطِي أَزْهَدَ النَّاسِ وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مَانِعٌ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالزُّهَّادُ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ مَنْعًا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الشُّبُهَاتِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَجْمَلِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: يُعْطَاهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنْ يُعْطَاهُ أَهْلُ الْكِبَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَدْ أَقْدَمُوا عَلَى فِعْلِ مَا يَعْتَقِدُونَ اسْتِحْقَاقَ الْعَذَابِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ قَصْدِ الْمُسْلِمِ بِوَصِيَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَحْمَقِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْجُرَيْرِيُّ: يُعْطَاهُ مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ مِنَ النَّصَارَى ، وَالَّذِي أَرَاهُ أَنْ يُعْطَاهُ أَسْفَهُ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْحُمْقَ يَرْجِعُ إِلَى الْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَعْلَمِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، كَانَ مَصْرُوفًا فِي الْفُقَهَاءِ لِاضْطِلَاعِهِمْ بِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ مُتَعَلِّقَةً .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِسَيِّدِ النَّاسِ كَانَ لِلْخَلِيفَةِ - رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمَنَامِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ قُمْتُ أُمَاشِيهِ فَضَاقَ الطَّرِيقُ بِنَا فَوَقَفَ فَقُلْتُ تَقَدَّمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّكَ سَيِّدُ النَّاسِ قَالَ لَا تَقُلْ هَكَذَا قُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِسَيِّدِ النَّاسِ كَانَ لِلْخَلِيفَةِ أَنَا أُفْتِيكَ بِهَذَا فَخُذْ حَظِّي بِهِ ، وَلَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت