فهرس الكتاب

الصفحة 3729 من 8432

وَقَوْلُهُ:"إِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْتَصَّ حِفْظُهَا بِمَكَانٍ مِنَ الْمِصْرِ دُونَ مَكَانٍ فَكَذَلِكَ فِي السَّفَرِ"فَلَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمِصْرَ يَتَسَاوَى حُكْمُ أَمَاكِنِهِ الْمَأْمُونَةِ ، وَالسَّفَرُ مُخَالِفٌ لِلْمِصْرِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ دَفْعَهَا مَعَ حُضُورِ مَالِكِهَا إِلَى غَيْرِهِ الوديعة لَمْ يَخْلُ مِنْ دَفْعِهَا إِلَيْهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى وَكِيلِ مَالِكِهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى أَجْنَبِيٍّ يَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهَا ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى وَكِيلِ مَالِكِهَا الوديعة لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا خَاصًّا فِي قَبْضِ وَدَائِعِهِ ، فَلَهُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ مَعَ حُضُورِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا خَاصًّا فِي غَيْرِ قَبْضِ وَدَائِعِهِ فَلَهُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ مَعَ حُضُورِ الْمَالِكِ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا خَاصًّا فِي غَيْرِ قَبْضِ الْوَدِيعَةِ ، فَهَذَا فِي حَقِّ الْوَدِيعَةِ كَالْأَجَانِبِ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي غَيْرِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا عَامًّا فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَفِي جَوَازِ رَدِّهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ رَدُّهَا عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: تَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ رَدُّهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ طَالَبَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَكِيلَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ مِنْهُ ، لَزِمَ الْوَكِيلَ الْإِشْهَادُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ مَقْبُولٌ عَلَى الْمُودِعِ فَجَازَ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْإِشْهَادُ ، وَقَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى وَكِيلِهِ ، فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ قَدْ قَبَضَهَا مِنَ الْمُودِعِ ، أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ فِي لُزُومِ الْإِشْهَادِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا فِي جَوَازِ دَفْعِهَا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُودِعِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْ عَدْلٍ أَوْ فَاسِقٍ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ .

فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِ الْمَالِكِ الوديعة ، فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهَا رَشِيدٌ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْحَاكِمِ نَائِبَةٌ عَنْ كُلِّ مَالِكٍ فَعَلَى هَذَا إِنِ دَعَاهُ الْمُسْتَوْدَعُ إِلَى الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ قِيلَ لِلْحَاكِمِ: أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِكَ ، أَوْ فِي إِعْلَامِ مَالِكِهَا بِالِاسْتِرْجَاعِ ، فَإِنَّ أَخْذَهَا وَاجِبٌ عَلَيْكَ ، وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي أَيِّهِمَا شِئْتَ .

فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَهَا مَعَ حُضُورِ مَالِكِهَا إِلَى أَجْنَبِيٍّ ائْتَمَنَهُ فَاسْتَوْدَعَهُ إِيَّاهَا الوديعة ضَمِنَهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ مَعَ حُضُورِ الْمَالِكِ إِلَى دَفْعِهَا إِلَى غَيْرِهِ ، فَصَارَ كَالسَّفَرِ بِالْمَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت