فهرس الكتاب

الصفحة 3740 من 8432

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُعَيَّنُ حَرِيزًا وَالْمَنْقُولُ إِلَيْهِ حَرِيزًا ، فَيُنْظَرُ فِي الْحِرْزِ الْمُعَيَّنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ جَازَ نَقْلُهَا وَلَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْإِحْرَازِ دُونَ الْحِرْزِ ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ نَقْلُهَا وَلَا يَضْمَنُهَا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحِفْظِ الْمُعْتَبَرِ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَلِضِمْنِهَا اعْتِبَارًا بِالتَّعْيِينِ الْقَاطِعِ لِلِاخْتِيَارِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ لَهُ نَقَلُهَا اعْتِبَارًا بِالتَّعْيِينِ الْقَاطِعِ لِلِاخْتِيَارِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ نَهَاهُ مَعَ التَّعْيِينِ عَلَى الْحِرْزِ عَنْ إِخْرَاجِهَا مِنْهُ الوديعة ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْحِرْزِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُودِعِ ، أَوِ الْمُسْتَوْدَعِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُودِعِ فَسَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا شَرْطُهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ نَقْلُهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَإِنْ نَقَلَهَا مَعَ ارْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ ضَمِنَهَا ، سَوَاءٌ نَقَلَهَا مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ضَمِنَ أَوْ نَقَلَهَا مَنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ضَمِنَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ نَقَلَهَا مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ضَمِنَ ، وَإِنْ نَقْلَهَا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، أَوْ مِنْ صُنْدُوقٍ إِلَى صُنْدُوقٍ لَمْ يَضْمَنِ احْتِجَاجًا بِأَنَّ الدُّورَ الْمُخْتَلِفَةَ قَدْ تَتَبَايَنُ فِي الْإِحْرَازِ وَالْبُيُوتُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لَا تَتَبَايَنُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبُيُوتَ مِنَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ قَدْ تَخْتَلِفُ فِي الْحِرْزِ كَاخْتِلَافِ الدُّورِ . وَالثَّانِي: أَنَّ فِي نَقْلِهَا مَعَ الْمُعَيَّنِ تَصَرُّفًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَصَارَ بِهِ مُتَعَدِّيًا ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ فِي نَقْلِهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَالثَّانِي مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ، وَالثَّالِثُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، وَالرَّابِعُ مِنْ صُنْدُوقٍ إِلَى صُنْدُوقٍ ، فَعِنْدَنَا يَضْمَنُ إِذَا نَقَلَهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ التَّعْيِينِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ فِي حَالَتَيْنِ فِي الْبَلَدِ وَالدَّارِ وَلَا يَضْمَنُ فِي حَالَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ وَالصُّنْدُوقِ ، وَإِنْ كَانَ الْحِرْزُ لِلْمُسْتَوْدَعِ ، فَفِي لُزُومِ مَا شَرَطَهُ لِلْمُودِعِ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ لَا يُحْرِزَهَا مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ شَرْطٌ وَاجِبٌ وَمَتَى أَخْرَجَهَا مِنْهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ لِإِحْرَازِ مَالِهِ إِلَّا مَا عَيَّنَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَجِبُ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْحِرْزَ وَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ إِلَّا الْحِفْظَ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى إِخْرَاجِهَا مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ فِيهِ مِنْ غَشَيَانِ نَارٍ ، أَوْ حُدُوثِ حَرِيقٍ هل يضمن المودع ؟ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنُصَّ الْمُودِعُ عَلَى أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ . وَالثَّانِي: أَلَّا يَنُصَّ ، فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ نَهَى عَنْ إِخْرَاجِهَا مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ جَازَ مَعَ حُدُوثِ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ الْمُتَجَدِّدَةِ إِخْرَاجُهَا ؛ لِأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ إِخْرَاجِهَا إِنَّمَا هُوَ لِفَرْطِ الِاحْتِيَاطِ فِي حِفْظِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهَا فِي مَكَانٍ يُفْضِي إِلَى تَلَفِهَا ، فَإِنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يَنْقُلْهَا حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت