فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 8432

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقَاتِلٍ بِهِ فِي الْحَالِ كَالْفَرَسِ الَّذِي بِجَنْبِهِ عُدَّةٌ لِقِتَالِهِ ، أَوْ هِمْيَانِ النَّفَقَةِ الَّذِي فِي وَسَطِهِ قُوَّةً لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى قِتَالِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ سَلَبًا ؛ لِأَنَّهُ قُوَّةٌ لَهُ عَلَى قِتَالِنَا ، فَصَارَ كَالَّذِي يُقَاتِلُ بِهِ . وَالثَّانِي: يَكُونُ غَنِيمَةً وَلَا يَكُونُ سَلَبَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَاتِلٍ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ قُوَّةً لَهُ كَالَّذِي فِي رَحْلِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَسَرَ الْمُسْلِمُ مُشْرِكًا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي أَسْرِهِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ هل له سلبه ؟ فَفِي اسْتِحْقَاقِ سَلَبِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّهُ ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ وَلَا كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَسْرِهِ هل للقاتل سلبه ؟ ، فَإِنْ كَانَ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهُ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِسَبَبٍ كَانَ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْحَرْبِ . وَالثَّانِي: لَا سَلَبَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ قَدِ انْقَطَعَ حُكْمُهَا بِانْقِضَائِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَبَ أَسْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ ؛ لِأَنَّ تَغْرِيرَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْأَسْرِ أَعْظَمُ ، وَلِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَسْرِ فَهُوَ عَلَى الْقَتْلِ أَقْدَرُ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَى الْإِمَامِ حَيًّا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ سَلَبَهُ وَكَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ ، أَوْ يَمُنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ يَسْتَرِقَّهُ ، أَوْ يُفَادِيَ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلَّذِي أَسَرَهُ غَيْرُ سَلَبِهِ ، وَإِنِ اسْتَرَقَّهُ أَوْ فَادَى بِهِ عَلَى مَالٍ كَانَ حُكْمُ اسْتِرْقَاقِهِ وَمَالِ فِدَائِهِ كَحُكْمِ السَّلَبِ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: غَنِيمَةٌ إِذَا قُلْنَا إِنَّ السَّلَبَ مَغْنُومٌ . وَالثَّانِي: لِمَنْ أَسَرَهُ إِذَا قُلْنَا إِنَّ السَّلَبَ لِمَنْ أَسَرَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَالنَّفْلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَنِيمَةٍ قِبَلَ نَجْدٍ بَعِيرًا بَعِيرًا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانُوا يُعْطَوْنَ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: نَفَّلَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خُمُسِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ بِسَائِرِ مَالِهِ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا سِوَى سَهْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَمِيعِ الْخُمُسِ لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ إِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُ وَقَلَّ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُنَفِّلُ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي النَّفْلِ فِي الْبَدَاءَةِ وَالرَّجْعَةِ: الثُّلُثُ فِي وَاحِدَةٍ وَالرُّبُعُ فِي الْأُخْرَى ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَّلَ نِصْفَ السُّدُسِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّفْلِ حَدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ الْإِمَامُ وَلَكِنْ عَلَى الِاجْتِهَادِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت