فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 8432

أَعْدَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ ، فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْهُمْ إِلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَأَخَذَ فِدَاءَ الْأَسْرَى ( لِيَتَّقُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ ) فَقِيلَ إِنَّهُ فَدَى كُلَّ أَسِيرٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيلَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ لِلْمُهَاجِرِينَ: أَنْتُمْ عَالَةٌ ، يَعْنِي: فُقَرَاءَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنْكَارًا عَلَى نَبِيِّهِ فِي فِدَاءِ أُولَئِكَ الْأَسْرَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ عُذِّبْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ يَا عُمَرُ مَا نَجَا غَيْرُكَ فِي إِنْكَارِ هَذَا الْفِدَاءِ ، فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى إِبَاحَةِ الْفِدَاءِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فداء الأسير: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [ الْأَنْفَالِ: 67 ] وَهُوَ كَثْرَةُ الْقَتْلِ فَاقْتَضَى إِبَاحَةَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِثْخَانِ فِي الْأَرْضِ وَقَدْ أَثْخَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَرْضِ وَكَثْرَةِ الْقَتْلِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ . وَالثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ [ الْأَنْفَالِ: 68 ] وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ فِي أَنَّهُ سَيُحِلُّ لَكُمُ الْغَنَائِمَ ، لَمَسَّكُمْ فِي تَعَجُّلِهَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنُ وَعُبَيْدَةُ ) . وَالثَّانِي: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ أنْ يُعَذِّبَهُمْ لَمَسَّهُمْ فِيمَا أَخَذُوا مِنْ فِدَاءِ أَسْرَى بَدْرٍ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، ( قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ) . وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا [ الْأَنْفَالِ: 69 ] ، يَعْنِي: بِهِ مَالَ الْغَنِيمَةِ وَالْفِدَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التَّوْبَةِ: 15 ] فَهُوَ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ: لِأَنَّهُ بَعْدَ حَظْرٍ وَإِذْ أَبَاحَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْقَتْلَ ، لَمْ تَمْنَعْ مِنْ جَوَازِ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ تَحْرِيمِ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ لِسِلَاحِهِمْ وَعَبْدِهِمْ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السِّلَاحَ وَالْعَبِيدَ وَالْمَالَ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِتْلَافُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَنُّ بِهِ . وَلَيْسَ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ مَالًا: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إِتْلَافُهُمْ فَجَازَ لَهُ الْمَنُّ بِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ السِّلَاحَ وَالْعَبِيدَ قَدْ دَخَلَا فِي مِلْكِ الْغَانِمِينَ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ فِي الْمَنِّ بِهِمَا اجْتِهَادٌ . وَلَمْ يَدْخُلِ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ فِي مِلْكِ الْغَانِمِينَ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لِلْإِمَامِ فِي الْمَنِّ عَلَيْهِمُ اجْتِهَادٌ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ للأسري فَهُوَ أَنَّنَا نُجَوِّزُهُ مَعَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِيمَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ ، أَوْ تَأَلُّفُ قَوْمِهِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ وَظُهُورِ الضَّرَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْزِلَ خُمُسَ مَا حُصِّلَ بَعْدَمَا وَصَفْنَا كَامِلًا وَيُقِرَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لِأَهْلِهَا ، ثُمَّ يَحْسِبَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنَ الرِّجَالِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت