فهرس الكتاب

الصفحة 3785 من 8432

قِيلَ: لِأَنَّ سِهَامَ الْغَانِمِينَ مُقَدَّرَةٌ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِمُ التَّفَاضُلُ كَدِيَةِ الْحُرِّ . وَالرَّضْخُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ؛ فَاعْتُبِرَ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَغَنِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا يُبْلَغُ بِالرَّضْخِ سَهْمُ فَارِسٍ وَلَا رَاجِلٍ: لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلسِّهَامِ فَنُقِصَ عَنْ قَدْرِهَا كَحُكُومَاتِ الْجِرَاحِ عَلَى الْأَعْضَاءِ لَمَّا كَانَتْ تَبَعًا لِلْأَعْضَاءِ لَمْ تَبْلُغْ بِأَرْشِهَا دِيَاتِ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الرَّضْخُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِ خُمُسِهَا كَالسَّلَبِ لِأَنَّهُـمْ أَعْوَانٌ . فَصَارُوا كَحَافِظِي الْغَنِيمَةِ ( وَحَامِلِيهَا الَّذِينَ أُعْطَوْا أُجُورَهُمْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ) ، فَعَلَى هَذَا يَبْدَأُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِإِعْطَاءِ السَّلَبِ وَأُجُورِ الْحَفَظَةِ وَالْحَمَّالِينَ ثُمَّ الرَّضْخِ ، ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِيَ ، فَيَعْزِلُ خُمُسَهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ ، وَتُقَسَّمُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الْغَانِمِينَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَرْضَخَ لَهُمْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَضْعَفُ مِنَ الْغَانِمِينَ حُكْمًا ؛ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونُوا أَقْوَى حَقًّا ؛ فَعَلَى هَذَا يَبْدَأُ بِالسَّلَبِ ، ثُمَّ بِالْأُجُورِ ، ثُمَّ بِالْخُمُسِ ، ثُمَّ بِالرَّضْخِ ، ثُمَّ يُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ: لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَتِهَا . وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقَاوِيلِ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ مَنْصُوصَاتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"ثُمَّ يَعْرِفُ عَدَدَ الْفُرْسَانِ وَالرَّجَّالَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا الْقِتَالَ فَيَضْرِبُ كَمَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلَلْفَارِسِ سَهْمًا وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا ، وَلَيْسَ يَمْلِكُ الْفَرَسُ شَيْئًا إِنَّمَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُهُ لِمَا تَكَلَّفَ مِنِ اتِّخَاذِهِ وَاحْتَمَلَ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَنَدْبِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى اتِّخَاذِهِ لِعَدُوِّهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَفْرَدَ الْإِمَامُ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا يَبْدَأُ بالْغَانِمِينَ ، فَقَسَّمَ فِيهِمْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْخُمُسِ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: لِحُضُورِهِمْ وَغَيْبَةِ أَهْلِ الْخُمُسِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ اجْتِهَادِهِمْ ، فَصَارَ مُعَاوَضَةً ، وَحَقُّ أَهْلِ الْخُمُسِ مُوَاسَاةً . وَالثَّالِثُ: أَنْ بِهِمْ مَلَكَ أَهْلُ الْخُمُسِ خُمُسَهُمْ ، فَكَانُوا أَقْوَى فِي الْغَنِيمَةِ مِنْهُمْ ، فَإِذَا شَرَعَ فِي قِسْمَتِهَا فِيهِمْ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونُوا رَجَّالَةً لَا فَارِسَ فِيهِمْ ، أَوْ فُرْسَانًا لَا رِجَالَ فِيهِمْ ، أَوْ يَكُونُوا فُرْسَانًا وَرِجَالًا . فَإِنْ كَانُوا رَجَّالَةً لَا فَارِسَ فِيهِمْ ، أَوْ فُرْسَانًا لَا رِجَالَ فِيهِمْ سَوَّى بَيْنَهُمْ وَقَسَمَهَا عَلَى أَعْدَادِ رُءُوسِهِمْ ، وَلَمْ يُفَضِّلْ شُجَاعًا عَلَى جَبَانٍ وَلَا مُحَارِبًا عَلَى كَافٍّ: لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ حَاضِرٌ مُكَثِّرٌ ، وَرَدٌّ مَهِيبٌ ، كَمَا يُسَوَّى فِي الْمَوَارِيثِ بَيْنَ الْبَارِّ وَالْعَاقِّ وَالْمُحْسِنِ وَالْمُسِيءِ لِتَسَاوِيهِمْ فِي النَّسَبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت