فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 8432

وَالْإِحَازَةُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَيُوَلِّيَ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ وَنَأْمَنُ رَجَعَتَهُمْ فِي الْحَالِ فَتَكْمُلُ الْإِحَازَةُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنِ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ تَكْمُلِ الْإِحَازَةُ ، فَإِذَا كَانَ حُضُورُ الْمَرَدِّ بَعْدَ تَنْقَضِي الْحَرْبُ وَقَبْلَ الْإِحَازَةِ فَهَلْ يُشْرِكُونَهُمْ فِيهَا أَمْ لَا عَلَى الْقَوْلَيْنَ الْمَاضِيَيْنِ نَصًّا وَتَخْرِيجًا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُدْرِكُوهُمْ بَعْدَ تَنْقَضِي الْحَرْبُ وَبَعْدَ إِحَازَةِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ صِفَةِ الْإِحَازَةِ ، فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْجَيْشُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْمَرَدِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَرَدُّ شُرَكَاءُ الْجَيْشِ فِي الْغَنِيمَةِ إِذَا أَدْرَكُوهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ أُحْرِزَتِ الْغَنَائِمُ مَا لَمْ يَقْتَسِمُوهَا ، أَوْ يَكُنِ الْإِمَامُ قَدْ بَاعَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمَرَدُّ أَسْرَى لَحِقُوا بِالْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ إِحَازَةِ الْغَنَائِمِ لَمْ يَشْرُكُوهُمْ . وَاسْتَدَلَّ عَلَى مُشَارَكَةِ الْمَرَدِّ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ جَيْشٌ اجْتَمَعُوا عَلَى نَفْلِ الْغَنِيمَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُشْرَكُوا فِيهَا قِيَاسًا عَلَى الْحَاضِرِينَ قَبْلَ الْحَرْبِ ، وَلِأَنْ لَمَّا كَانَ الرَّدُّ مُشَارِكًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَرَدُّ مُشَارِكًا: لِأَنَّ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ عَوْنٌ وَلِلْجَيْشِ بِهِمَا قُوَّةٌ ، وَلِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْإِحَازَةِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَصَارَ الْمَرَدُّ مُدْرِكًا لَهَا قَبْلَ إِحَازَتِهَا . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَالَّذِي شَهِدَهَا الْجَيْشُ دُونَ الْمَرَدِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْمَرَدِّ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَ أَبَّانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ وَقَدْ فَتَحَهَا وَأَحَازَهَا فَسَأَلَهُ أَنْ يُسْهِمَ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ مِنْهَا فَأَبَى: فَدَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْجَيْشِ بِهَا دُونَ الْمَرَدِّ ، وَلِأَنَّ لُحُوقَهُمْ بِالْجَيْشِ بَعْدَ إِحَازَةِ الْغَنِيمَةِ يَمْنَعُ مُشَارَكَتَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ قِيَاسًا عَلَى الْأَسْرَى ، وَلِأَنَّ كُلَّ غَنِيمَةٍ لَا يُسْهَمُ لِلْأَسْرَى مِنْهَا لَمْ يُسْهَمْ لِلْمَرَدِّ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا نُفِلَ ، أَوْ قُسِّمَ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى نَفْلِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَيْسَ النَّفْلُ عِلَّةً فِي التَّمَلُّكِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَسْرَى لَوْ نَفَلُوا لَمْ يَتَمَلَّكُوا ، وَكَذَلِكَ الْأُجَرَاءُ عَلَى النَّفْلِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالرَّدِ ، فَهُمْ وَالْمَرَدُّ سَوَاءٌ ؛ إِنْ أَدْرَكَ الْوَقْعَةَ أُسْهِمَ لَهُمْ كَالرِّدِّ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الرِّدُّ الْوَقْعَةَ لَمْ يُسْهَمْ لَهُمْ كَالْمَرَدِّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْغَنِيمَةَ يُمْكِنُ إِحَازَتُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ؛ فَلَيْسَ لِلدَّارِ تَأَثِيرٌ فِي تَمَلُّكِهَا ، وَإِنَّمَا تُمَلَكُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَازَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَنَّ قَائِدًا فَرَّقَ جُنْدَهُ فِي وَجْهَيْنِ فَغَنِمَتْ إِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ ، أَوْ غَنِمَ الْعَسْكَرُ وَلَمْ تَغْنَمْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا شَرَكُوهُمْ لِأَنَّهُمْ جَيْشٌ وَاحِدٌ وَكُلُّهُمْ رِدْءٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت