فهرس الكتاب

الصفحة 3844 من 8432

الْعَامِلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَإِذَا دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ إِلَى عَامِلِهِ بَرِئَ رَبُّ الْمَالِ مِنْهَا وَكَانَتْ يَدُ الْإِمَامِ وَيَدُ عَامِلِهِ سَوَاءً لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ كَانَ تَالِفًا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْ مَالِ أَهْلِ السُّهْمَانِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ إِلَّا بِالْعُدْوَانِ . وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا هل تدفع الزكاة إليه ؟ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إِلَيْهِ: لِأَنَّهُ بِالْجَوْرِ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْأَمَانَةِ ، وَجَازَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ لَمْ يُجْزِ رَبَّ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وُصُولَهَا إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ الْجَائِرُ نَائِبًا عَنْهُمْ ، فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ ، أَوِ اسْتَهْلَكَهُ بِنَفْسِهِ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ إِخْرَاجَهَا ثَانِيَةً ، سَوَاءً أَخَذَهَا الْإِمَامُ الْجَائِرُ مِنْهُ جَبْرًا ، أَوْ دَفَعَهَا إِلَيْهِ مُخْتَارًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ أَخْذُ الْإِمَامِ الْجَائِرِ لَهَا سَوَاءً أَخَذَهَا جَبْرًا ، أَوْ دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ مُخْتَارًا . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ الْجَائِرُ جَبْرًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ مُخْتَارًا لَمْ يُجْزِئْهُ . وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: السُّلْطَانُ يُفْسِدُ ، وَمَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ أَكْثَرُ ، فَإِنْ عَدَلَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْكُمْ ، وَإِنْ جَارَ فَلَهُ الْوِزْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ ، فَلَمَّا جَعَلَ وِزْرَ جَوْرِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعُودَ عَلَى غَيْرِهِ . وَفِي تَكْلِيفِ رَدِّ الْمَالِ الْإِعَادَةِ يَحْتَمِلُ لِوِزْرِهِ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ الْجَائِرَ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ كَالْعَادِلِ ، فَكَذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَيَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الِاعْتِلَالِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ سَقَطَتِ الْحُدُودُ بِاسْتِيفَائِهِ لَهَا سَقَطَتِ الزَّكَاةُ بِقَبْضِهِ لَهَا كَالْعَادِلِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا سَقَطَ بِاسْتِيفَاءِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ لَهُ سَقَطَ بِاسْتِيفَاءِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ لَهُ كَالْحُدُودِ ، وَلِأَنَّ خِيَانَةَ النَّائِبِ لَا تَقْتَضِي فَسَادَ الْقَبْضِ كَالْوَكِيلِ . وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ ، فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ"فَجَعَلَ حُدُوثَ الْمَعْصِيَةِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ بَعِيدًا رَافِعًا لِوُجُوبِ الطَّاعَةِ . وَإِذَا ارْتَفَعَتْ طَاعَةُ الْوَالِي لِجَوْرِهِ صَارَ كَغَيْرِهِ مِنَ الرَّعِيَّةِ الَّتِي لَا تُجَزِئُ الزَّكَاةُ بِأَخْذِهِمْ لَهَا . وَيَتَحَرَّرُ مِنِ اعْتِلَالِ هَذَا الْخَبَرِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ سَقَطَتْ نِيَابَتُهُ كَالْعَاصِي . وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ بَطُلَتْ نِيَابَتُهُ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ كَالْوَكِيلِ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يَخْتَصُّ بِتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ كَمَا يَخْتَصُّ بِاسْتِيفَاءِ الْأَمْوَالِ ، فَلَمَّا لَمْ تُنَفَّذْ أَحْكَامُهُ بِجَوْرِهِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ الْأَمْوَالَ بِجَوْرِهِ ، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ مَا وُقِفَتْ صِحَّتُهُ عَلَى عَدَالَةِ الْإِمَامِ كَانَ مَرْدُودًا بِجَوْرِهِ كَالْأَحْكَامِ ؛ وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت