فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 8432

عَدَدِ السُّهْمَانِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ سَهْمٍ وَإِنِ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ وَقَلَّ مَا يُصِيبُهُ مِنْ سَهْمِ غَيْرِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ ، ثُمَّ يُرَدُّ فَضْلٌ إِنْ كَانَ عَنْهُ وَيُقَسَّمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ مَضَتْ ، فَذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ السُّهْمَانِ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ ، فَإِنْ كَمَلُوا قُسِّمَتِ الزَّكَاةُ أَثْمَانًا بَيْنَهُمْ مُتَسَاوِيَةً ، وَإِنْ عَدِمُوا أصناف مصارف الزكاة نُقِلَتْ إِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ بِهِمْ ، وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ قُسِّمَتْ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ وَسَقَطَ سَهْمُ مَنْ عَدِمَ ، إِلَّا الْغُزَاةُ فَإِنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الثُّغُورَ فَيُنْقَلُ إِلَيْهِمْ سَهْمُهُمْ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ هُوَ الْقَاسِمَ لَهَا . فَأَمَّا إِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِقَسْمِهَا سَقَطَ سَهْمُهُمْ إِنْ عَجَزَ عَنْ إِيصَالِهِ إِلَيْهِمْ: لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقْدِرُ عَلَى نَقْلِ سَهْمِهِمْ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ فَافْتَرَقَ الْحُكْمُ فِيهِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنِ اجْتَمَعَ حَقُّ أَهْلِ السُّهْمَانِ فِي بَعِيرٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ شَاةٍ ، أَوْ دِينَارٍ ، أَوْ دِرْهَمٍ ، أَوِ اجْتَمَعَ فِيهِ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ أَوْ أَكْثَرُ أُعْطَوْهُ وَيُشْرَكُ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، وَلَمْ يُبْدَلْ بِغَيْرِهِ كَمَا يُعْطَاهُ مَنْ أُوصِيَ لَهُمْ بِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَ مَالُ الزَّكَاةِ يَنْقَسِمُ قَلِيلُهُ وَيَتَجَزَّأُ كَالْحُبُوبِ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ حَقَّهُ مِنْهُ وَلَمْ يُشْرِكْ فِيهِ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الشَّرِيكِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ ، كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَإِنِ اتَّسَعَتِ الصَّدَقَةُ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِبَعِيرٍ لَهُ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ ، لَمْ يُشْرِكْ بَيْنَهُمْ وَأَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَقِّهِ ، وَإِنْ ضَاقَتِ الصَّدَقَةُ عَنْ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يُشْرَكَ الْجَمَاعَةُ فِي الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ أَوِ الْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ ، سَوَاءً كَانَتِ الْجَمَاعَةُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ أَصْنَافٍ بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهِ: لِأَنَّ التَّفْضِيلَ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ مُعْتَبَرٌ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ وَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ كَانُوا فِي الظَّاهِرِ شُرَكَاءَ بِالسَّوِيَّةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ وَيُقَسِّمُ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ قَبْلَ أَنْ يُمَلِّكَهُ إِيَّاهُمْ: لِأَنَّ الْقِيَمَ فِي الزَّكَاةِ لَا تُجَزَّأُ ، وَسَوَاءً كَانَ الْقَاسِمُ رَبَّ الْمَالِ أَوِ الْعَامِلَ: لِأَنَّهُمْ أَهَلُ رُشْدٍ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ بِعَجْزِ أَرْبَابِ السِّهَامِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْعَامِلَ الضَّرُورَةُ إِلَى بَيْعِهِ وَإِمَّا لِعَطَبِ الْحَيَوَانِ وَخَوْفِهِ مِنْ تَلَفِهِ وَإِمَّا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ وَإِحَاطَةِ مَئُونَةِ نَقْلِهِ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ ، فَيَجُوزُ لَهُ فِي هَاتَيْنَ الْحَالَتَيْنِ بَيْعُهُ لِلضَّرُورَةِ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ فِيهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ بِحَالٍ لِثُبُوتِ الزَّكَاةِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ دُونَ الْعَامِلِ وَأَنَّ لِلْعَامِلِ وِلَايَةً لَيْسَتْ لِرَبِّ الْمَالِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَذَلِكَ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ . يَعْنِي فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَتَجُوزُ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الْمَالِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا أَعْطَى الْوَالِي مَنْ وَصَفْنَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ نَزَعَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَإِنْ فَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ أَمِينٌ لِمَنْ يُعْطِيهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ لَا لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ: لِأَنَّهُ كُلِّفَ فِيهِ الظَّاهِرَ ، وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت