فهرس الكتاب

الصفحة 3924 من 8432

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَالُوا وَالرَّكَازُ سَبِيلُ الصَّدَقَاتِ وَرَوَوْا مَا رُوِّينَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَفِي الرَّكَازِ الْخُمُسُ وَقَالَ: الْمَعَادِنُ مِنَ الرِّكَازِ وَكُلُّ مَا أُصِيبَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ رِكَازٌ ، ثُمَّ عَادَ لَمَّا شَدَّدَ فِيهِ فَأَبْطَلَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ رِكَازًا فَوَسَّعَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وبَينَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكْتُمَهُ ، وَلِلْوَالِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَوْ يَدَعُهُ لَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ بِهَذَا الْقَوْلِ السُّنَّةَ فِي أَخْذِهِ ، وَحَقَّ اللَّهِ فِي قَسْمِهِ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ جَازَ فِي جَمِيعِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ جَعَلَهُ لَهُ ( قَالَ ) فَإِنَّا رَوَيْنَا عَنِ الشِّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَرْبَعَةَ أَوْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لِأَقْضِيَنَّ فِيهَا قَضَاءً بَيِّنًا: أَمَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَلَكَ وَخُمُسٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَالَ الْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَهَذَا الْحَدِيثُ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا: إِذْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: وَالْخُمُسُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرَى لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِ رَجُلٍ شَيْئًا ثُمَّ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ أَوْ يَدَعَهُ لَهُ ؟ ! وَهَذَا عَنْ عَلِيٍّ مُسْتَنْكَرٌ ، وَقَدْ رَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَكَ ، وَاقْسِمِ الْخُمُسَ فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ . فَهَذَا الْحَدِيثُ أَشْبَهُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، لَعَلَّ عَلِيًّا عَلِمَهُ أَمِينًا وَعَلِمَ فِي أَهْلِهِ فُقَرَاءَ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَهُ فِيهِمْ ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهُمْ يُخَالِفُونَ مَا رَوَوْا عَنِ الشِّعْبِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ يَزعُمُونَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يُعْطِيَهُ وَلَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنَ السُّهْمَانَ الْمَقْسُومَةِ بَيْنَ مَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى وَلَا مِنَ الصَّدَقَاتِ تَطَوُّعًا ، وَالَّذِي يَزعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا تَرَكَ لَهُ خُمُسَ رِكَازِهِ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا سِوَاهَا ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ الْوَالِي مِنْهُ وَاجِبًا فِي مَالِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ يَعُولُهُ ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَوْ وَلِيَهَا هُوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهَا وَلَا دَفْعُهَا إِلَى أَحَدٍ يَعُولُهُ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَكْتُمَهَا وَلِلْوَالِي أَنْ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ فَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ ، وَتَرْكُهَا وَأَخْذُهَا سَوَاءٌ . وَقَدْ أَبْطَلُوا بِهَذَا الْقَوْلِ السُّنَّةَ فِي أَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ وَأَبْطَلُوا حَقَّ مَنْ قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ الثَّمَانِيَةِ ، فَإِنْ قَالَ لَا يَصْلُحُ هَذَا إِلَّا فِي الرِّكَازِ ، قِيلَ: فَإِنْ قِيلَ لَكَ لَا يَصْلُحُ فِي الرِّكَازِ وَيَصْلُحُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةٍ وَمَاشِيَةٍ وَعُشْرِ زَرْعٍ وَوَرِقٍ ، فَمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إِلَّا كَهِيَ عَلَيْكَ ؟ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ سَابِقَةٌ أَرَادَ بِهَا أَبَا حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ لِلْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ ، ثُمَّ نَاقَضَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ ، فَجَعَلَ وَاجِدَ الرَّكَازِ مُخَيَّرًا بَيْنَ إِظْهَارِهِ لِلْإِمَامِ وَبَيْنَ كَتْمِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْإِمَامِ إِذَا ظَهَرَ لَهُ الرِّكَازُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَخْذِ خُمُسِهِ مِنْهُ وَبَيْنَ رَدِّهِ عَلَيْهِ ، وَعَوَّلَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الشِّعْبِيُّ مُنْقَطِعًا: أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَرْبَعَةَ أَوْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لِأَقْضِيَنَّ فِيهَا قَضَاءً بَيِّنًا ، أَمَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ فَلَكَ وَخُمُسٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت