فهرس الكتاب

الصفحة 3965 من 8432

يَتَعَارَضَانِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ ، وَلَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَالَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ". وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ: الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَشَاهِدَانِ . وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ: لِأَنَّهُ قَوْلُ مِنْ ذَكَرْنَا مِنَ الرُّوَاةِ الثَّمَانِيَةِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَمَّا عَلَيٌّ فَرَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ أَشَدُّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَمَّا عُمَرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا ، أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا ، أَوِ السُّلْطَانِ . وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا إِنْ كَانَ وَاحِدًا ، أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانُوا جَمَاعَةً ، أَوِ السُّلْطَانِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ . الثَّانِي: بِإِذْنِ وَلِيِّهَا إِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ ذِي الرَّأْيِ مَنْ أَهْلِهَا وَذَوِي أَرْحَامِهَا ، فَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَيْسَ فِي التَّابِعَيْنِ مُخَالِفٌ فَثَبَتَ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ زَوَائِدِ عَقْدِ النِّكَاحِ كَانَ شَرْطًا فِيهِ كَالشُّهُودِ ، وَلِأَنَّ مَا اخْتُصَّ مِنْ بَيْنِ جِنْسِهِ بِزِيَادَةِ عَدَدٍ كَانَتِ الزِّيَادَةُ شَرْطًا فِيهِ ، كَالشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا ، وَلِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ صَارَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لَمْ يُمَلِّكْهُ الْمُفْتَرَشَةَ كَالْأَمَةِ ، وَلِأَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فِي فَسْخِهِ دَلَّ عَلَى فَسَادِ عَقْدِهِ كَالْأَمَةِ وَالْعَبْدِ إِذَا زَوَّجَا أَنْفُسَهُمَا ، وَلِأَنَّ مَنْ مُنِعَ مِنَ الْوَفَاءِ مَعْقُودُ الْعَقْدِ خَرَجَ مِنَ الْعَقْدِ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ الِاسْتِبَاحَةِ فِلَمْ تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ كَالطَّلَاقِ ، وَلِأَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ قَبْلَ بُلُوغِهَا حَقَّيْنِ: حَقًا فِي طَلَبِ الْكَفَاءَةِ ، وَحَقًّا فِي طَلَبِ الْعَقْدِ ، فَلَمَّا كَانَ بُلُوغُهَا غَيْرَ مُسْقِطٍ لِحَقِّهِ فِي طَلَبِ الْكَفَاءَةِ كَانَ غَيْرَ مُسْقِطٍ لِحَقِّهِ فِي مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ . وَيَتَحَرَّرُ مِنَ اعْتِلَالِهِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَحَدُ حَقَّيِ الْوَلِيِّ ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ بُلُوغُهَا كَطَلَبِ الْكَفَاءَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مِنْ ثَبَتَ عَلَيْهَا حَقُّ الْوَلِيِّ فِي طَلَبِ الْكَفَاءَةِ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقُّهُ فِي مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ كَالصَّغِيرَةِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْآيَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِرَفْعِ الْجَنَاحِ عَنْهُنَّ: أَنْ لَا يُمْنَعْنَ مِنَ النِّكَاحِ ، فَإِذَا أَرَدْنَهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى تَفَرُّدِهِنَّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، كَمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى تَفَرُّدِهِنَّ بِغَيْرِ شُهُودٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 234 ] . يَقْتَضِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت