فِي الثَّالِثِ ، فَتَسْتَقِرُّ عَادَتُهَا بِالتَّمْيِيزِ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِذَا أُشْكِلَ دَمُهَا فِي بَعْضِ الشُّهُورِ فَقَدَّمَتِ التَّمْيِيزَ رُدَّتْ إِلَى الْعَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّمْيِيزِ ، وَهِيَ عَشَرَةٌ ، وَأَعَادَتْ صَلَاةَ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَهَكَذَا لَوْ مَيَّزَتِ الْمُبْتَدَأَةُ شَهْرًا وَاحِدًا فَكَانَ حَيْضُهَا مِنْ جُمْلَتِهِ عَشَرَةً ، ثُمَّ أُشَكِلَ دَمُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ، رُدَّتْ إِلَى الْعَشَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وصَارَتِ الْمَرَّةُ لَهَا عَادَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهِيَ الْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ ، فَهِيَ ضَرْبَانِ: مُرَتَّبَةٌ وَغَيْرُ مُرَتَّبَةٍ . فَأَمَّا الْمُرَتَّبَةُ فَصُورَتُهَا أَنْ تَحِيضَ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً وَفِي الثَّانِي سَبْعَةً ، وَفِي الثَّالِثِ عَشَرَةً ، ثُمَّ تَعُودُ النَّوْبَةُ فَتَحِيضُ فِي الرَّابِعِ خَمْسَةً ، وَفِي الْخَامِسِ سَبْعَةً ، وَفِي السَّادِسِ عَشَرَةً ، ثُمَّ هَكَذَا فِي سَائِرِ دَهْرِهَا يَجْرِي الْأَمْرُ فِي حَيْضِهَا عَلَى نَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ وَعَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ ثُمَّ يُشَكَلُ دَمُهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَيَتَجَاوَزُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، فَيُنْظَرُ مَا كَانَ تَقْتَضِيهِ نَوْبَةُ عَادَتِهَا فِي حَيْضِهَا مِنْ هَذَا الشَّهْرِ فَتُرَدُّ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَهُ خَمْسَةً جَعَلَتْ هَذَا سَبْعَةً وَمَا بَعْدَهُ عَشَرَةً ، وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَهُ سَبْعَةً جَعَلَتْ هَذَا عَشَرَةً ، وَمَا بَعْدَهُ خَمْسَةً ، وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَهُ خَمْسَةً جَعَلَتْ هَذَا خَمْسَةً ، وَمَا بَعْدَهُ سَبْعَةً ، ثُمَّ تَدُورُ النَّوْبَةُ كَذَلِكَ أَبَدًا مَا كَانَتْ عَلَى إِشْكَالِهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ: لِأَنَّ التَّرْتِيبَ قَدْ قَدَّرَ لَهَا عَادَةً مُسْتَقِيمَةً ، فَصَارَتْ كَالْعَادَةِ الْمُتَّفِقَةِ ، فَلَوْ نَسِيَتْ مَا كَانَ تَقْتَضِيهِ نَوْبَةُ عَادَتِهَا ، وَتَرَتُّبُ حَيْضَتِهَا رُدَّتْ إِلَى أَقَلِّ نَوْبَتِهَا ، وَهِيَ الْخَمْسَةُ: لِأَنَّهَا يَقِينٌ ، وَاحْتِيَاطٌ ، فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا الْيَوْمُ السَّابِعُ ، اغْتَسَلَتْ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ نَوْبَةُ شَهْرِهَا سَبْعَةً ، فَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا الْيَوْمُ الْعَاشِرُ ، اغْتَسَلَتْ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ نَوْبَةُ شَهْرِهَا عَشَرَةً . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَتَّبَةِ ، فَصُورَتُهَا: أَنْ تَحِيضَ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ، وَفِي شَهْرٍ سَبْعَةً وَفِي شَهْرٍ عَشَرَةً ، لَا يَنْقُصُ حَيْضُهَا عَنِ الْخَمْسَةِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَلَيْسَ بِهَا نَوْبَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَلَا عَادَةٌ رَاتِبَةٌ ، وَتَتَقَدَّمُ الْخَمْسَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ تَارَةً ، وَتَتَأَخَّرُ عَنْهَا تَارَةً ، فَإِذَا أُشْكِلَ دَمُهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَتَجَاوَزَتْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ نَظَرَتْ إِلَى عَادَتِهَا فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي قَبْلَ إِشْكَالِ دَمِهَا ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَادَتِهَا ، وَهِيَ الْخَمْسُ رُدَّتْ إِلَى عَادَتِهَا . لَا تَخْتَلِفُ وَأَعَادَتْ صَلَاةَ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَادَتِهَا هِيَ الْعَشْرُ ، فَإِنْ تَكَرَّرَتْ قَبْلَ الْإِشْكَالِ بِشَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةٍ رُدَّتْ إِلَيْهِمَا ، وَأَعَادَتْ صَلَاةَ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُرَدُّ إِلَيْهَا أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرُ الْعَادَةِ نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْأُمِّ لِقُرْبِهِ مِنْ شَهْرِ الْإِشْكَالِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لِتَنْظُرْ"