فهرس الكتاب

الصفحة 3988 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ عَدَالَةُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا فَيَحْكُمُ بِهَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِي ثُبُوتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ عَدَالَةُ ظَاهِرِهِمَا دُونَ بَاطِنِهِمَا ، فَلَا يَحْكُمُ بِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْعَقْدِ ، فَإِنْ شَهِدَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ بِهِمَا شَاهِدُ عَدْلٍ حَكَمَ حِينَئِذٍ بِثُبُوتِ الْعَقْدِ وَصِحَّتِهِ ، فَيَكُونُ صِحَّةُ الْعَقْدِ بِهِمَا بِعَدَالَةِ ظَاهِرِهِمَا ، وَثُبُوتُهُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ فِسْقُهُمَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْفِسْقِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ وُجُودُ الْفِسْقِ وَقْتَ عقد النكاح في الشهود الْعَقْدِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ حُدُوثُ الْفِسْقِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَلَا يَفْسُدُ بِحُدُوثِ فِسْقِهِمَا ، لَكِنْ لَا يَحْكُمُ بِثُبُوتِهِ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَدْلَانِ أَنَّهُ عُقِدَ بِهِمَا ، فَيَحْكُمُ حِينَئِذٍ بِثُبُوتِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَشْهَدُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ بِهِمَا عَدْلَانِ غَيْرُهُمَا ؟ وَلَوْ حَضَرَهُ عَدْلَانِ غَيْرُهُمَا لَاسْتُغْنِيَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِهِمَا . قِيلَ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ الزَّوْجَانِ عِنْدَ عَدْلَيْنِ أَنَّهُمَا عَقَدَا النِّكَاحَ بِهَذَيْنِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ فِسْقُهُمَا فِي الْحَالِ ، وَلَا يَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ وَلَا حُدُوثَهُ ، وَالنِّكَاحُ عَلَى الصِّحَّةِ لَا يَحْكُمُ بِفَسَادِهِ: لِجَوَازِ حُدُوثِ الْفِسْقِ مَعَ سَلَامَةِ الظَّاهِرِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ"حَتَّى يُعْلَمَ الْجَرْحُ وَقْتَ الْعَقْدِ"، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمُ بِفَسَادِهِ لَمْ يَحْكُمْ بِإِثْبَاتِهِ إِلَّا بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا أَقَرَّ الزَّوْجَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُمَا عَقَدَا النِّكَاحَ بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ، حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ ، بِنَاءً عَلَى إِقْرَارِهِمَا ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ عَدَالَةِ الشَّاهِدِينَ وَرُشْدِ الْوَلِيِّ الاختلاف في ذلك بعد عقد النكاح . فَلَوْ تَنَاكَرَ الزَّوْجَانِ مِنْ بَعْدُ ، أَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا سَفَهَ الْوَلِيِّ وَفِسْقَ الشَّاهِدِينَ ، أَلْزَمَهُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِسَابِقِ إِقْرَارِهِ ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ حُدُوثُ إِنْكَارِهِ . فَلَوْ قَالَ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَيْتُ مِنْ سَفَهِ الْوَلِيِّ وَفِسْقِ الشَّاهِدِينَ ، لَمْ يَسْمَعْهُمَا مِنْهُ: لِأَنَّ إِقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةٍ أُكَذِّبُهَا بِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ أَنَّهُمَا عَقَدَاهُ بَوْلِيٍّ وَشَاهِدِي عَدْلٍ ، وَقَالَ الشَّاهِدَانِ: بَلْ كُنَّا وَقْتَ الْعَقْدِ فَاسْقِينَ ، حَكَمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِ الشَّاهِدِينَ ، فَلَوِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: عَقَدْنَاهُ بِشَاهِدِينَ فَاسِقِينَ ، وَقَالَ الزَّوْجُ: عَقَدْنَاهُ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُمَا عَدْلَانِ ، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ مُسْتَصْحِبٌ لِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ إِنَّهُمَا فَاسِقَانِ ، وَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ: لِأَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ أَنْ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: كَانَ الشَّاهِدَانِ فَاسِقِينَ ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: كَانَا عَدْلَيْنِ بعد انعقاد عقد النكاح ، فَالنِّكَاحُ قَدِ ارْتَفَعَ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ ، وَلَكِنْ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت