فهرس الكتاب

الصفحة 4016 من 8432

أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ -: أَنَّهُمْ سَوَاءٌ وَلَا يُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَإِنْ قُدِّمَ عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأُمَّ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَتَرَجَّحْ مَنْ أَدْلَى بِهَا: لِأَنَّ الْمُدَلَّى بِهِ أَقْوَى مِنَ الْمُدَلِّي ، وَلَيْسَ كَالْمِيرَاثِ الَّذِي يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ: لِأَنَّ لِلْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ مَدْخَلًا ، فَلِذَلِكَ يُرَجَّحُ مَنْ أُدْلَى بِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ تَخْتَصُّ بِهَا الذُّكُورُ ، فَلَمْ يَتَرَجَّحْ فِيهَا مَنْ أَدْلَى بِالْإِنَاثِ كَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ -: أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَحَقُّ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ في ولاية النكاح لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْأُمِّ كَالتَّقَدُّمِ بِدَرَجَةٍ بِدَلِيلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ ، كَمَا يَحْجُبُ ابْنَ الْأَخِ . وَالثَّانِي: لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ السُّدُسُ ، كَمَا يَكُونُ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ وَإِذَا كَانَ الْإِدْلَاءُ بِالْأُمِّ كَالتَّقَدُّمِ بِدَرَجَةٍ بِهَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالْوِلَايَةِ ، وَقَدْ عَبَّرَ الْمُزَنِيُّ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ الْمُدْلِيَ بِالْأَبَوَيْنِ أَقْرَبُ مِمَنْ أَدْلَى بِأَحَدِهِمَا اسْتِشْهَادًا بِالْوَصَايَا فِيمَنْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِهِ ، وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَنَّهُ يَكُونُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ اتِّفَاقًا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْقُرْبِ ، فَكَذَلِكَ وِلَايَةُ النِّكَاحِ فَهَذَا وَجْهٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ادْلَاءُهُ بِالسَّبَبَيْنِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِي الرَّحِمَيْنِ أَكْثَرُ إِشْفَاقًا وَحُبًّا مِمَّنْ تَفَرَّدَ بِأَحَدِهِمَا ، فَصَارَ بِمَعْنَى الْوِلَايَةِ أَخَصَّ وَبِطْلَبِ الْحَظِّ فِيهَا أَمَسَّ ، كَمَا كَانَ الْأَبُ لِاخْتِصَاصِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَحَقَّ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ وَهَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي أَحَقِّهِمَا بِهَا قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ لِلدَّيَةِ إِذَا كَانَ فِيهَا أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَأَخٌ لِأَبٍ قَوْلَانِ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ عَلَى قَوْلَيْنِ . فَأَمَّا فِي الْمِيرَاثِ ، وَالْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِ ، فَالْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَحَقُّ مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي الْأَخَوَيْنِ ، فَهَكَذَا بَنُوهُمَا ، فَيَكُونُ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ فِي أَحَقِّهِمَا بِالْوِلَايَةِ قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا بَنُو أَبِي الْأَخَوَيْنِ وَإِنْ سَفَلُوا وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ دَرْجُهُمْ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ إِنْ كَانَ لِلْأَبِ ، فَيَكُونُ الْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنَ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ ، وَهَكَذَا الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمُ الْإِخْوَةُ وَبَنِيهِمْ ، فَالْعَمُّ لِلْأُمِّ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْعَصَبَاتِ ، وَإِنْ تَفَرَّدَ بِهَا عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَانَتِ الْوِلَايَةُ لَهُ ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْقَدِيمُ -: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت