فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 8432

وِلَايَتُهُ ، وَإِنْ أَخَلَّ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فَوَكَّلَ امْرَأَةً ، أَوْ صَغِيرًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ عَبْدًا ، أَوْ كَافِرًا ، أَوْ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ وَكَانَتِ الْوَكَالَةُ بَاطِلَةً ، فَإِنْ عَقَدَ بِهَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِي الْوَكِيلِ هَذِهِ الشُّرُوطُ السِّتُّ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْوَلِيِّ الْمُوَكِّلِ لَهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُجْبِرُ عَلَى النِّكَاحِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ الْبِكْرِ ، أَوْ مِمَّنْ لَا يُجْبِرُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الثَّيِّبِ ، أَوْ كَغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يُجْبِرُ عَلَى النِّكَاحِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ الْبِكْرِ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوكِّلَ بِإِذْنِهَا وَغَيْرِ إِذْنِهَا ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِإِذْنِهَا وَغَيْرِ إِذْنِهَا ، لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَيِّنَ لِوَكِيلِهِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى اخْتِيَارِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى اخْتِيَارِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَهُ بِالتَّوْكِيلِ مَقَامَ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْيِينُ كَالتَّوْكِيلِ فِي الْأَمْوَالِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْتَارَ لَهَا كُفُؤًا ، وَالْأَوْلَى بِهِ إِذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهَا بِمَنْ قَدِ اخْتَارَهُ لَهَا أَنْ يَسْتَأْذِنَهَا فِيهِ ، وَإِذْنُهَا مَعَهُ الصَّمْتُ كَإِذْنِهَا مَعَ الْأَبِ ، فَإِنْ زَوَّجَهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ صَحَّ النِّكَاحُ كَالْأَبِ إِذَا زَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَيَّنَ لِوَكِيلِهِ عَلَى الزَّوْجِ سَقَطَ اخْتِيَارُ الْوَكِيلِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ لَهُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ إِذَا عُيِّنَ عَلَى مَا يَشْتَرِيهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ لِوَكِيلِهِ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي زَوَّجَهَا بِهِ ، وَلَا يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَى خِيَارِهِ: لِأَنَّ مَعْنَى الْوَلِيِّ فِي لُحُوقِ عَارِهَا مَعْقُودٌ فِي وَكِيلِهِ ، فَلَمْ يَقُمِ اخْتِيَارُ الْوَكِيلِ مَقَامَ اخْتِيَارِهِ ، وَفَارَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا يُرَاعَى فِي اخْتِيَارِهَا لُحَوْقُ الْعَارِ . فَعَلَى هَذَا مَتَى زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ بِكُفْءٍ وَغَيْرِ كُفُءٍ ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِفَسَادِ الْوَكَالَةِ ، فَلَوْ عُيِّنَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَحَدِ رَجُلَيْنِ ، نَظَرَ: فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ قَدِ اخْتَارَهُمَا وَرَدَّ الْعَقْدَ عَلَى أَحَدِهِمَا إِلَى خِيَارِ وَكَيْلِهِ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ بَلْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِ وَكِيلِهِ وَخِيَارِهِ ، ثُمَّ الِاعْتِبَارُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَلِيِّ خِيَارٌ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ لَا يُجْبِرُ عَلَى النِّكَاحِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ اسْتِئْذَانُهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ إِلَّا بِإِذْنِهَا: لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهَا ، وَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنَّ يُوَكِّلَ فِيمَا هُوَ وُكِّلَ فِيهِ إِلَّا عَنْ إِذْنِ مُوَكِّلِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهَا الْوَلِيُّ فِي تَوْكِيلِهِ ، فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ بِإِذْنِهَا أَوْ غَيْرِ إِذْنِهَا ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِفَسَادِ الْوَكَالَةِ ، وَلَوِ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ فِيهِ بَعْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهَا الْوَلِيُّ بَعْدَ إِذْنِهَا فِي تَوْكِيلِهِ ، فَإِذَا وَكَّلَهُ بَعْدَ إِذْنِهَا وَكَانَ وَكِيلًا لَهُمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ رَجَعَتْ فِي تَوْكِيلِهِ بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَزُولَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ -: الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهَا الْوَلِيُّ فِي عَقْدِهَا: لِأَنَّهُ مُوَكَّلٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ بِالشَّرْعِ لَا بِالِاسْتِنَابَةِ ، فَأَشْبَهَ الْأَبَ وَخَالَفَ الْوَكِيلَ الْمُسْتَنَابَ ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنِ الْمَرْأَةَ فِي عَقْدِهَا وَيَكُونُ هُوَ وَكِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت