فهرس الكتاب

الصفحة 4045 من 8432

إِصَابَتِهِ وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُ قَدْ تَأَخَّرَ ، فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَالِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا: لِأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْكُفْءِ فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَانِ مَعًا كُفُؤَيْنِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ نِكَاحِهِمَا مِنْ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَيُعْلَمَ أَيُّهُمَا هُوَ السَّابِقُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَقَعَ النِّكَاحَانِ مَعًا ، وَلَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَشُكَّ هَلْ وَقَعَ النِّكَاحَانِ مَعًا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَشُكَّ أَيُّهُمَا هُوَ السَّابِقُ . وَالْخَامِسُ: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَيَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ هُوَ السَّابِقُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَيُعْلَمَ أَيُّهُمَا هُوَ السَّابِقُ بِالنِّكَاحِ لِأَسْبَقِ الزَّوْجَيْنِ عَقْدًا تزويج المرأة من رجلين ، وَالنِّكَاحُ الثَّانِيَ الْمَسْبُوقُ بَاطِلٌ ، سَوَاءً دَخَلَ هَذَا الثَّانِي بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: شُرَيْحٌ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ مَالِكٌ: النِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الثَّانِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِنِكَاحِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: عَطَاءٌ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: الزُّهْرِيُّ ، اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عَبِيدِ اللَّهِ زَوَّجَ أُخْتَهُ بِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، وَزَوَّجَهَا أَخُوهَا يَعْقُوبُ بْنُ طَلْحَةَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَ بِهَا الْحَسَنُ ، وَهُوَ الثَّانِي مِنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نِكَاحِ يَزِيدَ ، فَقَضَى مُعَاوِيَةُ بِنِكَاحِهَا لِلْحَسْنِ بَعْدَ أَنْ أَجْمَعَ مَعَهُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ ، فَصَارَ مَنْ سِوَاهُمْ مَحْجُوبًا بِإِجْمَاعِهِمْ: وَلِأَنَّهُ قَدْ تَسَاوَى الْعَقْدَانِ فِي أَنْ يُفْرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلِيَ مَأْذُونٌ لَهُ وِيَرْجِعُ الثَّانِي أَيُّمَا تَعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ ، فَصَارَ أَوْلَى وَأَثْبَتَ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي الْمِلْكِ إِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِتَصَرُّفٍ وَيَدٍ كَانَ أَوْلَى كَذَلِكَ الزَّوْجَاتُ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: 24 ] يَعْنِي ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ فَنَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهَا كَالْأُمِّ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ بِالدُّخُولِ كَمَا لَا يَحِلُّ غَيْرُهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ . وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت