فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 8432

إِحْدَاهَا: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَهِيَ خَلِيَّةٌ وَلَا مَهْرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لِفَسَادِ عَقْدِهِ وَعَدَمِ إِصَابَتِهِ ، وَلِأَيِّهِمَا شَاءَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ لِلدَّاخِلِ بِهَا ، وَمَا قَدْ مَضَى مِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَافٍ فِي هَذِهِ ، وَيَكُونُ نِكَاحُ الدَّاخِلِ بِهَا بَاطِلًا كَغَيْرِ الدَّاخِلِ: لِأَنَّ الدَّاخِلَ بِهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ ، وَعَلَيْهَا مِنْهُ الْعِدَّةُ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهَا فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا مِنْهُ ، وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الدَّاخِلِ بِهَا مَهْرٌ وَلَا لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجَانِ مَعًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْإِصَابَةِ ، وَعَلَيْهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعِدَّةُ بَدْءً بَعْدَ أَسْبَقِهِمَا إِصَابَةً ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِئْنَافُ نِكَاحِهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ: لِأَنَّهُ يَتَعَقَّبُ عِدَّتَهَا مِنْهُ عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ ، فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فِي الْعِدَّتَيْنِ مَعًا ، فَأَمَّا الثَّانِي مِنْهُمَا إِصَابَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةِ الثَّانِي .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَشُكَّ هَلْ وَقَعَ النِّكَاحَانِ مَعًا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ تزويج المرأة بزوجين فَالنِّكَاحَانِ بَاطِلَانِ: لِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا تَرَدَّدَ بَيْنَ حَالِيْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ حُمِلَ عَلَى الْفَسَادِ دُونَ الصِّحَّةِ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ أَنْ لَا عَقْدَ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينُ صِحَّتِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ وَقَعَا مَعًا ، فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ وُجُودِ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَيُشَكَّ أَيُّهُمَا هُوَ السَّابِقُ تزويج المرأة بزوجين فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَصِيرَ الشَّكُّ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْيَقِينِ ، فَيَكُونُ النِّكَاحَانِ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى مَا يُرْجَى مِنْ زَوَالِ الشَّكِّ بِعُودُ الْيَقِينِ: لِأَنَّ طُرُوءَ الشَّكِّ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْيَقِينِ يَجُوزُ أَنَّ يَتَعَقَّبَهُ يَقِينٌ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ ذَاتَ زَوْجٍ قَدْ جُهِلَ عَيْنُهُ فَتُمْنَعُ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِصَابَتُهَا إِلَّا بَعْدَ الْيَقِينِ بِأَنَّهُ الْأَسْبَقُ نِكَاحًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ يَقِينٌ ، فَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا: لِأَنَّهُ لَيْسَ يُتَوَقَّعُ زَوَالُ الشَّكِّ بِعَوْدِ الْيَقِينِ ، وَإِذَا امْتَنَعَ وَقَفُ النِّكَاحَيْنِ كَانَا بَاطِلَيْنِ وَهَلْ يَفْتَقِرُ بُطْلَانُهُمَا إِلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُفْتَقَرُ إِلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَيَكُونُ الْجَهْلُ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ فَسْخًا: لِأَنَّ الْجَهْلَ بِعَيْنِ الْأَسْبَقِ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ تَعْيِينِ الْأَصَحِّ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَقَعَ بِهِ الْفَسْخُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ: لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجٌ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا الزَّوْجُ فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي فَسْخِ الْمَنَاكِحِ ، فَإِنْ قِيلَ بِوُقُوعِ الْفَسْخِ بِالْجَهْلِ دُونَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَانَ فَسْخًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، كَمَا يُمْنَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الْغَرْقَى فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَنْ إِشْكَالِ التَّقَدُّمِ ، وَإِنْ قِيلَ بِوُقُوعِ الْفَسْخِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: فَهَلْ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت