فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِهَا وَهَذَا اسْتِهْلَاكٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى طَلَبِ الزِّيَادَةِ فِي كَسْبِهَا لَا إِلَى إِسْقَاطِهِ ، وَهَذَا يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا وَمَهْرَهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَأَمَّا إِنْ خَالَعَ الْأَبُ عَنْهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ خُلْعُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ خَالَعَ عَنْ أَجْنَبِيَّةٍ عَاقِلَةٍ بِمَالِ نَفْسِهِ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ وَلَا مُرِيدَةٍ ، صَحَّ خُلْعُهُ ، فَعَنْ بِنْتِهِ الْمَجْنُونَةِ أَوْلَى .

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُبَرِّئُ زَوْجَهَا مِنْ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهَا والد المجنونة"وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُبَرِّئَ مِنْهُ . وَالثَّانِي: صَدَاقًا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ لَهَا فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُبَرِّئَ مِنْهُ: لِأَنَّهُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ لَمْ يُطَلِّقْ فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُبَرِّئَ مِنْهُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ طُلِّقَتْ فَفِي جَوَازِ إِبْرَاءِ الْأَبِ مِنْهُ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ -: أَنَّهُ الْأَبُ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ صَدَاقِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ -: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّهُ الزَّوْجُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يَبْرَآ مِنْهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَبْرَآ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا كَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهَا ، فَأَمَّا الْخُلْعُ فَعَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا بِصَدَاقِهَا: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَانَ جَوَازُهُ عَلَى بَدَلٍ أَوْلَى ، وَهَذَا جَمْعٌ فَاسِدٌ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ الْإِبْرَاءَ مُجَوَّزٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَفِي الْخُلْعِ يَكُونُ مُبَرَّأً مِنْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ . وَالثَّانِي: إِنَّ فِي الْإِبْرَاءِ تَرْغِيبًا لِلْأَزْوَاجِ فِيهَا ، وَفِي الْخُلْعِ تَزْهِيدًا فِيهَا ، فَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى فِيهِمَا ، فَافْتَرَقَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ هَرَبَتْ وَامْتَنَعَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا هَرَبَتْ بِالْجُنُونِ مِنْ زَوْجِهَا وَمَنَعَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا صَارَتْ نَاشِزًا وَسَقَطَتْ نَفَقَتُهَا: لِأَنَّ النَّفَقَةَ عِوَضٌ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينٍ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدِ التَّمْكِينُ الَّذِي هُوَ مُعَوَّضٌ بَطَلَ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ مِنَ النَّفَقَةِ الَّتِي عِوَضٌ كَالسِّلْعَةِ إِذَا بَلَغَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَطَلَ مَا فِي مُقَابَلَتِهَا مِنَ الثَّمَنِ فَإِنْ قِيلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت