فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 8432

بَابُ الْكَلَامِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ وَالْخِطْبَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ ، وَمِنْ كِتَابِ مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَسْمَى اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - النِّكَاحَ فِي كِتَابِهِ بِاسْمَيْنِ: النِّكَاحُ ، وَالتَّزْوِيجُ ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمَا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ إِحْلَالَ نِكَاحٍ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ ، وَالْهِبَةُ الهبة في النكاح لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجْمَعٌ أَنْ يَنْعَقِدَ لَهُ بِهَا النِّكَاحُ بِأَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لَهُ بِلَا مَهْرٍ ، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إِلَّا بِاسْمِ التَّزْوِيجِ أَوِ النِّكَاحِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: النِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِصَرِيحِ اللَّفْظِ دُونَ كِتَابَتِهِ ، وَصَرِيحُهُ لفظ النكاح لَفْظَانِ: زَوَّجْتُكَ ، وَأَنْكَحْتُكَ ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إِلَّا بِهِمَا سَوَاءً ذُكِرَ فِيهِ مَهْرًا ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْكِتَابَةِ كَانْعِقَادِهِ بِالصَّرِيحِ . فَجَوَّزَ انْعِقَادَهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالتَّمْلِيكِ ، وَلَمْ يُجِزْهُ بِالْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ ، وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي جَوَازِهِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ ، وَسَوَاءً ذَكَرَ الْمَهْرَ ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ ذَكَرَ مَعَ هَذِهِ الْكِتَابَاتِ الْمَهْرَ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَصِحَّ ، فَاسْتَدَلُّوا عَلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِالْكِتَابَةِ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ ، فَصَمَتَ ، ثُمَّ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ صَامِتٌ ، فَقَامَ رَجُلٌ - أَحْسَبُهُ قَالَ: مِنَ الْأَنْصَارِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا: فَقَالَ: لَكَ شَيْءٌ: قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ شَيْئًا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا إِلَّا ثَوْبِي هَذَا ، أَشُقُّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكَ ، مَا فِي ثَوْبِكَ فَضْلٌ عَنْكَ ، فَهَلْ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا ، فَقَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: مَاذَا ؟ قَالَ: سُورَةَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: فَقَدْ أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَمْضِي وَهِيَ تَتْبَعُهُ . فَدَلَّ صَرِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ انْعِقَادَ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ ، وَصَارَ حُكْمُ الْكِنَايَةِ فِي انْعِقَادِهِ النكاح كَالصَّرِيحِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ التَّمْلِيكُ ، فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ كَالْبَيْعِ ، أَوْ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ الْبُضْعُ ، فَجَازَ أَنْ يُسْتَفَادَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ كَتَمْلِيكِ الْإِمَاءِ ، وَلِأَنَّ مَا انْعَقَدَ بِهِ نِكَاحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْعَقَدَ بِهِ نِكَاحُ أُمَّتِهِ كَالنِّكَاحِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ النِّكَاحِ ، فَجَازَ أَنْ يُسْتَفَادَ بِالصَّرِيحِ وَالْكِتَابَةِ كَالطَّلَاقِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت