فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 8432

فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ: وَهُوَ صِفَةُ الْعَقْدِ وَكَيْفِيَّتِهِ ، فَقَدْ يَنْعَقِدُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ ، إِمَّا بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، وَإِمَّا بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ ، وَلَهُمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي . وَالثَّانِي: بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ . وَالثَّالِثُ: بِلَفْظِ الْأَمْرِ . فَإِنْ عَقَدَاهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْقِدَاهُ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ . وَالثَّانِي: بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ . فَأَمَّا عَقْدُهُ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، فَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ الْوَلِيُّ ، فَيَقُولُ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى صَدَاقِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: قَدْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ ، فَيَكُونُ قَدِ ابْتَدَأَ بِهِ الْوَلِيُّ بَذْلًا ، وَمَا أَجَابَهُ الزَّوْجُ قَبُولًا ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا ، فَلِلزَّوْجِ فِي قَبُولِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ وَلَا يَذْكُرُ الصَّدَاقَ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ وَلَا يَذْكُرُ النِّكَاحَ وَلَا الصَّدَاقَ . فَأَمَّا الْحَالُ الْأُولَى: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ ، فَقَدِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ قَبُولُ الزَّوْجِ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ بَذَلِ الْوَلِيِّ ، وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى صَدَاقِ خَمْسِمِائَةٍ ، وَقَدْ بَذَلَهَا الْوَلِيُّ لَهُ بِصَدَاقِ أَلْفٍ انْعَقَدَ الصَّدَاقُ ، وَلَمْ تَلْزَمْ فِيهِ أَحَدُ الصَّدَاقَيْنِ ، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ: لِأَنَّ الْأَلْفَ لَمْ يَقْبَلْهَا الزَّوْجُ وَالْخَمْسِمِائَةَ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمَوْلَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ عَلَى صَدَاقِ خَمْسِمِائَةٍ: لِأَنَّهَا أَقَلُّ فَصَارَا مُجْتَمِعَيْنِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَفَرَّدَ الْوَلِيُّ بِالزِّيَادَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا ، وَلَا يَذْكُرَ قَبُولَ الصَّدَاقِ ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِقَبُولِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسَمَّى: لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْقَبُولِ ، وَلِيَكُونَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ فِيهِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى بِقَبُولِ النِّكَاحِ وَالَّذِي يَتَضَمَّنُهُ كَالْبَيْعِ إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ هَذَا الْبَيْعَ لَزِمَهُ ذَلِكَ الثَّمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي قَبُولِهِ ، كَذَلِكَ النِّكَاحُ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِثَمَنٍ ، فَكَانَ قَبُولُهُ الْبَيْعَ قَبُولًا لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي قَبُولِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ النِّكَاحُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ فَلَمْ يَكُنْ قَبُولُهُ لِنِكَاحٍ قَبُولًا لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الصَّدَاقِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِهِ فِي قَبُولِهِ . وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثَةُ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ وَيُمْسِكُ ، فَلَا يَذْكُرُ النِّكَاحَ وَلَا الصَّدَاقَ فِي قَبُولِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هَاهُنَا ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَرِيحًا فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"وَرَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ ، وَقَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت