فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 8432

الْحَدُّ عَنِ الْأَبِ: لِأَنَّهُ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِنْسِهِ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنِ الِابْنِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِنْسِهِ ، وَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ وَانْفِصَالٌ . فَأَمَّا السَّرِقَةُ ، فَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَطْعُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ: لِتَسَاوِيهِمَا فِي شُبْهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ: لِأَنَّ نَفَقَةَ الِابْنِ قَدْ تَجِبُ فِي مَالِ الْأَبِ كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَبِ فِي مَالِ الِابْنِ فَاسْتَوَيَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَدُّ الْوَطْءِ لِاخْتِصَاصِ الْأَبِ فِيهِ بِالشُّبْهَةِ دُونَ الِابْنِ ، كَمَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ مِنَ الْإِعْفَافِ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ ، فَافْتَرَقَا ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، فَفِي تَعْزِيرِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعَزَّرُ: لِيَرْتَدِعَ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ مِثْلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعَزَّرُ: لِأَنَّ التَّعْزِيرَ بَدَلٌ مِنَ الْحَدِّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ تَعْزِيرٌ ، فَهَذَا حُكْمُ وَطْءِ الْأَبِ لَهَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا . فَأَمَّا إِذَا كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا ، ثُمَّ وَطِئَهَا الْأَبُ بَعْدَهُ ، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْحَدُّ ، إِذَا عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا الِابْنُ ، فَصَارَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ فَلَزِمَهُ الْحَدُّ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي وَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا حَدَّ عَلَيْهِ: لِأَنَّهَا وَإِنْ وَطِئَهَا ، فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا شُبْهَةُ أَبِيهِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَخْرِيجُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ وَطَأَ أُخْتَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي /1 L11180 L24136 وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ /1 ] أَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِوُجُودِ الْحَدِّ وَسُقُوطِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ: لِكَوْنِهِ وَطْءُ شُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ يُوجِبُ دَرْءَ الْحَدِّ ، فَاقْتَضَى لُزُومَ الْمَهْرِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيَكُونُ الْمَهْرُ حَقًّا لِابْنِهِ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مِنَ اكْتِسَابِ أَمَتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنِ الْحَدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَقَدْ سَقَطَتْ شُبْهَتُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَيُنْظَرُ فِي شُبْهَةِ الْأَمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً قَهْرَهَا الْأَبُ عَلَى نَفْسِهَا ثَبْتَ شُبْهَتُهَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهَا ، فَوَجَبَ الْمَهْرُ فِي وَطْئِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شُبْهَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا ، وَكَانَتْ مُطَاوِعَةً ، فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَمَا وَجَبَ الْمَهْرُ ، وَإِذْ هِيَ أَمَةٌ ، فَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا مَهْرَ لَهَا: لِأَنَّهَا بِالْمُطَاوَعَةِ قَدْ صَارَتْ بَغِيًّا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهَا الْمَهْرُ وَيَمْلِكُهُ الِابْنُ: لِأَنَّهُ مِنْ أَكْسَابِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُطَاوَعَتِهَا ، وَخَالَفَتِ الْحُرَّةُ الَّتِي تَمْلِكُ مَا أَبَاحَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَا تَمْلِكُهُ الْأَمَةُ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ بَذَلَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت