فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْحَقَ بِهِ وَلَدُهَا . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهَا لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَمُوتَ بِالْوِلَادَةِ ، أَوْ لَا تَمُوتَ ، فَإِنْ لَمْ تَمُتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا: لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى رِقِّ الِابْنِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِهَا وَأَخْذِ ثَمَنِهَا وَإِنْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَفِي وُجُوبِ قِيمَتِهَا عَلَيْهِ لِأَجْلِ اسْتِهْلَاكِهِ لَهَا لَا أَجْلِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَوْلَانِ ، ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ"الْغَصْبِ": أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ غُرْمُ قِيمَتِهَا ، لِتَلَفِهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهَا: لِأَنَّ نُشُوءَ الْوَلَدِ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مَوْتُهَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهَا بِغَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَبِلَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ غَارِمٌ لِلْقِيمَةِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ الْمُحْبِلِ ، وَإِلَى وَقْتِ التَّلَفِ ، وَإِنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَلَمْ تَمُتْ ضِمْنَ نَقْصَ قِيمَتِهَا كَالْمَغْصُوبَةِ . وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا وَلَا ضَمَانُ نَقْصِهَا ، فَهَذَا حُكْمُ ضَمَانِهَا إِذَا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهَا . فَأَمَّا إِذَا لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْعُلُوقِ: لِأَنَّهَا بِهِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَسَوَاءً مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ أَوْ لَمْ تَمُتْ ، وَسَوَاءً كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، وَلَا وَجْهَ لِمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْنَ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، كَوَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ: لِأَنَّنَا جَعَلْنَاهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ لِحُرْمَةِ الْوَلَدِ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، فَاسْتَوَتِ الْحَالُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهَا فِي اعْتِبَارِ الْوَاطِئِ أُمَّ وَلَدٍ ، لَأَدْخَلْنَا عَلَى الشَّرِيكِ الضَّرَرَ ، وَلَمْ تَرْفَعْهُ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهَا لِلْأَبِ أُمَّ وَلَدٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَمُوتَ بِالْوِلَادَةِ فَيَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهَا قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: لِأَنَّ وَلَدَ هَذِهِ لَاحِقٌ بِهِ ، فَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهَا مُتَّصِلًا بِهِ وَوَلَدُ تِلْكَ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ، فَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا تَمُوتَ ، فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا مُدَّةً لَا فِي حَالِ الْحَمْلِ وَلَا بَعْدَ الْوَضْعِ . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَاييِنِيُّ: يُؤْخَذُ بِقِيمَتِهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ إِلَى أَنْ تَضَعَ ، فَإِذَا وَضَعَتِ اسْتَرْجَعَ الْقِيمَةَ: لِأَنَّ الِابْنَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهَا بِإِحْبَالِ الْأَبِ لَهَا ، لِكَوْنِ وَلَدِهَا حُرًّا ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مَعَ الْوَلَدِ لِحُرِّيَّتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّ بَيْعَ الْحَامِلِ دُونَ وَلَدِهَا لَا يَصِحُّ ، فَصَارَتْ مَمْنُوعَةً مِنْ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ ، فَجَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْمَغْصُوبَةِ إِذَا أَبِقَتْ يُؤْخَذُ الْغَاصِبُ بِقِيمَتِهَا حَتَّى إِذَا عَادَتْ رُدَّتِ الْقِيمَةُ كَذَلِكَ هَذِهِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْقَيِّمَةَ ، إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ ، وَتَعَذُّرِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ ، وَالْعَيْنُ هَاهُنَا مَوْجُودَةٌ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت