فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا حَرَامٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَحُكِيَ عَنِ الْخَوَارِجِ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ ، وَحَرَّمَ دَاوُدُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَأَمَّا دَاوُدُ فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي الْجَمْعِ بَعْدَ الْأُخْتَيْنِ ، وَأَمَّا الْبَتِّيُّ وَالْخَوَارِجُ فَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمَنَاكِحِ مَأْخُوذٌ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ دُونَ السُّنَّةِ ، وَلَمْ يَرِدِ الْكِتَابُ بِذَلِكَ ، فَلَمْ يَحْرُمْ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، كَمَا يُلْزَمُ بِمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [ النَّجْمِ: 3 ، 4 ] . وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى ، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى . وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ نَصٌّ ، وَالثَّانِي أَكْمَلُ ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا خَبَرَيْ وَاحِدٍ فَقَدْ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ ، وَعَمِلَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، فَصَارَ بِأَخْبَارِ التَّوَاتُرِ أَشْبَهَ ، فَلَزِمَ الْخَوَارِجَ الْعَمَلُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمُوا أَخْبَارَ الْآحَادِ ، وَلِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ يَحْرَمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا: لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَ رَجُلًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهِ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا وَعَمَّتُهَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ عَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ . فَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ بِنْتِ عَمَّتِهَا ، أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ عَمِّهَا فَيَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِ خَالَتِهَا ، أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ خَالِهَا فَيَجُوزُ: لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَ رَجُلًا لَجَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ ، وَبِنْتَ عَمَّتِهِ ، وَبِنْتَ خَالِهِ ، وَبِنْتَ خَالَتِهِ ، وَهَذَا هُوَ أَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ وَإِخْلَالِهِ بَيْنَ ذَوَاتِ الْأَنْسَابِ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى حَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْجَمْعَ بَيْنِ الْمَرْأَةِ وَعَمَّةِ أَبِيهَا وَعَمَّةِ أُمِّهَا ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَةِ أَبِيهَا وَخَالَةِ أُمِّهَا: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ كَانَ رَجُلًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأُخْرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا وَإِنْ بَعُدَتْ فَنِكَاحُهَا مَفْسُوخٌ ، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَنِكَاحُ الْأُولَى ثَابِتٌ ، وَتَحِلُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، وَإِنْ نَكَحَهُمَا مَعًا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مَنَاكِحِ ذَوَاتِ الْأَنْسَابِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت