فهرس الكتاب

الصفحة 4130 من 8432

كَالْبَنَاتِ الرَّبَائِبِ لَا يَحْرُمْنَ إِلَّا بِالدُّخُولِ . وَحُكِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ الزَّوْجَةَ لَمْ تَحْرُمِ الْأُمُّ إِلَّا بِالدُّخُولِ كَالرَّبِيبَةِ ، وَإِنْ مَاتَتْ حَرُمَتِ الْأُمُّ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بِخِلَافِ الرَّبِيبَةِ: لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي كَمَالِ الْمَهْرِ كَالْمَدْخُولِ ، وَاسْتِدْلَالًا فِي إِلْحَاقِ ابْنَتِهَا بِالرَّبَائِبِ فِي تَحْرِيمِهِنَّ بِالدُّخُولِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [ النِّسَاءِ: 23 ] فَذَكَرَ جِنْسَيْنِ هُمَا الْأُمَّهَاتُ وَالرَّبَائِبُ ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِمَا اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ فِي التَّحْرِيمِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إِلَى الْمَذْكُورَيْنِ مَعًا ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ لِلشَّافِعِيِّ أَلْزَمُ: لِأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الشَّرْطَ وَالْكِتَابَةَ وَالِاسْتِثْنَاءَ إِذَا تَعَقَّبَ جُمْلَةً رَجَعَ إِلَى جَمِيعِهَا ، وَلَمْ يُخْتَصَّ بِأَقْرَبِ الْمَذْكُورِينَ مِنْهَا ، كَمَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ ، وَاللَّهِ لَا دَخَلَتِ الدَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ رَاجِعًا إِلَى الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْيَمِينِ ، وَلَمْ يَخْتَصَّ عِنْدَهُ بِرُجُوعِهِ إِلَى الْيَمِينِ ، كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ رَاجِعًا إِلَى الرَّبَائِبِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ حَتَّى يَكُونَ رَاجِعًا إِلَيْهِمَا مَعًا . وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَالْجَمَاعَةُ - مِنِ اشْتِرَاطِ الدُّخُولِ فِي الرَّبَائِبِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ - قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [ النِّسَاءِ: 23 ] فَكَانَ الدَّلِيلُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الدُّخُولِ عَائِدٌ إِلَى الرَّبَائِبِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [ النِّسَاءِ: 23 ] وَلَيْسَتْ أُمُّ الزَّوْجَةِ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا الرَّبِيبَةُ مِنْهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ مَشْرُوطٌ فِي الرَّبِيبَةِ: لِأَنَّهَا مِنَ الزَّوْجَةِ دُونَ الْأُمِّ الَّتِي لَيْسَتْ مِنَ الزَّوْجَةِ . وَالثَّانِي - هُوَ مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ -: أَنَّ الشَّرْطَ وَالِاسْتِثْنَاءَ إِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إِذَا حَسُنَ أَنْ يَعُودَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْسُنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْأَقْرَبِ ، وَهُوَ لَوْ قَالَ: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، لَمْ يُحْسِنْ فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ . وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُبَرِّدُ -: أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْعَامِلُ فِي إِعْرَابِ الْجُمْلَتَيْنِ لَمْ يَعُدِ الشَّرْطُ إِلَيْهِمَا ، وَعَادَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعَامِلُ فِي إِعْرَابِهِمَا عَادَ إِلَيْهِمَا ، وَالْعَامِلُ هَاهُنَا فِي إِعْرَابِ الْجُمْلَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ ، فَذِكْرُ النِّسَاءِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ لِقَوْلِهِ: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَذِكْرُ النِّسَاءِ مِنَ الرَّبَائِبِ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الْجَرِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ فِلَمَّا اخْتَلَفَ عَامِلُ الْجَرِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعُودَ الشَّرْطُ إِلَيْهِمَا وَعَادَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا: وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ تَقَدَّمَهَا مُطْلَقٌ وَتَعَقَّبَهَا مَشْرُوطٌ ، فَكَانَ إِلْحَاقُهَا بِالْمُطْلَقِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهَا بِالْمَشْرُوطِ الْمُتَأَخِّرِ . وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْمُطْلَقَ أَعَمُّ ، وَالْمَشْرُوطَ أَخَصُّ ، فَكَانَ إِلْحَاقُ الْمُبْهَمِ بِالْمُطْلَقِ الْأَعَمِّ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِالْمَشْرُوطِ الْأَخَصِّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت