فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ الْيَهُودِيَّةَ مِنَ الْبَيْعَةِ ، وَالنَّصْرَانِيَّةَ مِنَ الْكَنِيسَةِ ، وَالْمُسْلِمَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كَانَتْ بُيُوتًا تُقْصَرُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ وَاجِبَاتِهَا: لِأَنَّهَا قَدْ تُوَافَى فِي مَنَازِلِ أَهْلِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحِلُّ الْمَرْأَةُ بَيْتًا وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَارِهًا وَلِأَنَّهَا قَدْ تُفَوِّتُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعَ فِي زَمَانِ الْخُرُوجِ ، فَكَانَ لَهُ مَنْعُهَا لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُمْنَعْنَ إِمَاءُ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا مَنْعَ تَحْرِيمٍ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ مَنْعَهُنَّ مِنْ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ وَاجِبٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسْجِدَ اللَّهِ يُرِيدُ بِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ هَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْأَعْيَادِ ، ثُمَّ إِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى هَذِهِ الْعِبَادَاتِ كَانَ بِأَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ بِغَيْرِ الْعِبَادَاتِ أَوْلَى .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَمْنَعُهَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ إِذَا كَانَ يَتَقَذَّرُ بِهِ ، وَمِنْ أَكْلِ مَا يَحِلُّ إِذَا تَأَذَّى بِرِيحِهِ للزوج أن يمنع الزوجة الكتابية". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الذِّمِّيَّةُ ، فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا أَنْ تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَالنَّبِيذَ وَمَا يُسْكِرُهَا: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: رُبَّمَا أَنَّهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سُكْرِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ رُبَّمَا مَنَعَتْهُ فِي السُّكْرِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، فَصَارَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ غَيْرَ مُمَكَّنٍ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ ، فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَأَمَّا إِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَشْرَبَ مِنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهَا الزوجة الكتابية ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: إِنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ يَسِيرِهِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ ، كَمَا يَمْنَعُهَا مِنْ كَثِيرِهِ الَّذِي يُسْكِرُ: لِأَنَّ حَدَّ الْمُسْكِرِ مِنْهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَرُبَّمَا أَسْكَرَهَا الْيَسِيرُ ، وَلَمْ يُسْكِرْهَا الْكَثِيرُ: لِأَنَّ السُّكْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْزِجَةِ وَالْأَهْوِيَةِ ، فَالْمَحْرُورُ يُسْكِرُهُ الْقَلِيلُ ، وَالْمَرْطُوبُ لَا يُسْكِرُهُ إِلَّا الْكَثِيرُ ، وَإِذَا بَرَدَ الْهَوَاءُ وَاشْتَدَّ أَسْكَرَ الْقَلِيلُ ، وَإِذَا حَمِيَ الْهَوَاءُ لَمْ يُسْكِرْ إِلَّا الْكَثِيرُ ، فَلَمْ يَجُزْ مَعَ اخْتِلَافِهِ أَنْ يَغْتَرِفَ حَالَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيِّ -: لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ أَمَارَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا مُسْكِرَةٌ ، وَهَذَا الْقَدَرُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَكِنْ رُبَّمَا عَافَتْهُ نُفُوسُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا سِيَّمَا مَنْ قَوِيَ دِينُهُ ، وَكَثُرَ تَحَرُّجُهُ ، فَيَصِيرُ مَانِعًا لَهُ مِنْ كَمَالِ الِاسْتِمْتَاعِ ، فَيَحْرُمُ جَوَازُ مَنْعِهَا مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت