فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 8432

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِطِ ، وَيَكُونُ نِكَاحُهَا كَنِكَاحِ الْحُرَّةِ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الطَّوْلِ وَخَوْفَ الْعَنَتِ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي نِكَاحِ مَا طَابَ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ: 3 ] يَعْنِي فَنِكَاحُ وَاحِدَةً مِنَ الْحَرَائِرِ أَوْ نِكَاحُ وَاحِدَةً مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، فَكَانَ هَذَا نَصًّا ، فَصَارَ أَوَّلُ الْآيَةِ دَلِيلًا مِنْ طَرِيقِ الْعُمُومِ ، وَآخِرُهَا دَلِيلًا مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ ، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 221 ] وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكِتَابِيَّةَ الْحُرَّةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، فَالْأَمَةُ الْمُؤْمِنَةُ هِيَ الَّتِي خَيْرٌ مِنْهَا أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ نِكَاحُهَا . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ لَيْسَ تِحَتَهُ حُرَّةٌ ، فَجَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ كَالْعَادِمِ لِلطَّوْلِ وَالْخَائِفِ لِلْعَنَتِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ إِذَا خَشِيَ الْعَنَتَ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ أَمِنَ الْعَنَتَ كَالْعَبْدِ: وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا إِذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا حَلَّ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ وَجَدَ طَوْلًا كَالْحُرَّةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ نَقْصٍ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ النِّكَاحِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَلِيمٍ مِنْهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ النِّكَاحِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى سَلِيمٍ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْكَافِرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُسْلِمَةٍ ، وَلِأَنَّ وُجُودَ نِكَاحِ الْأُخْتِ يَمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَوُجُودَ مَهْرِهَا لَا يَمْنَعُ: كَذَلِكَ وُجُودُ الْحُرَّةِ يَمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَوُجُودُ مَهْرِهَا لَا يَمْنَعُ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النِّسَاءِ: 25 ] فَأَبَاحَ نِكَاحَ الْأَمَةِ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الطَّوْلِ . وَالثَّانِي: خَوْفُ الْعَنَتِ . فَأَمَّا الطَّوْلُ: فَهُوَ الْمَالُ وَالْقُدْرَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّولِ: لِأَنَّهُ يَنَالُ بِهِ مَعَالِيَ الْأُمُورِ ، كَمَا يَنَالُ الطُّولُ مَعَالِيَ الْأَشْيَاءِ . وَأَمَّا الْعَنَتُ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الزِّنَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْحَدُّ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا . فَلَمَّا جَعَلَ الْإِبَاحَةَ مُقَيَّدَةً بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُمَا إِلَّا بِهِمَا . فَإِنْ قَالُوا: هَذَا الِاحْتِجَاجُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ حُجَّةٍ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ دَلِيلُ خِطَابٍ عِنْدَنَا حُجَّةٌ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْ دَلَائِلُنَا عَلَى أُصُولِنَا . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ شَرْطٌ عُلِّقَ بِهِ الْحُكْمُ: لِأَنَّ لَفْظَةَ"مَنْ"مَوْضِعُهُ لِلشَّرْطِ ، وَيَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت