فهرس الكتاب

الصفحة 4159 من 8432

جَمَعَ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ ، يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَفْرَدَهَا بِالْعَقْدِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحُرَّةِ . وَتَحْرِيرُهُ: أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ بَطَلَ نِكَاحُ إِحْدَاهُمَا ، وَوَجَبَ إِذَا أُفْرِدَتْ بِالْعَقْدِ أَنْ تَبْطُلَ نِكَاحُهَا كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَالْمُعْتَدَّةِ مَعَ الْخَلِيَّةِ ، وَلِأَنَّ مَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ ، وَلَيْسَ يَخْلُو حَالُ مَنْعِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ: لِأَنَّ تَحْتَهُ امْرَأَةً حُرَّةً ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ: لِأَنَّهُ جَامِعٌ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ: لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ: لِأَنَّهُ قَدْ أَمِنَ الْعَنَتَ ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ: لِأَنَّ تَحْتَهُ حُرَّةً: لِأَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى حُرَّةٍ وَأَمَةٍ بَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ، وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ: لِأَنَّهُ جَامِعٌ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ: لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَ أَمَةً جَازَ أَنْ يَنْكِحَ بَعْدَهَا حُرَّةً ، فَيَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ أَمَةٍ وَحُرَّةٍ ، وَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْقِسْمَانِ صَارَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ هُوَ الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ ، وَأَنَّهُ أَمِنَ مِنَ الْعَنَتِ فَصَارَ وُجُودُ هَذَيْنِ عِلَّةً فِي التَّحْرِيمِ وَعَدَمُهَا عِلَّةً فِي التَّحْلِيلِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: 3 ] فَهُوَ أَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ فِيهَا بِالْعُمُومِ مَتْرُوكٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّصِّ فِي التَّخْصِيصِ ، وَاسْتِدْلَالَهُمْ مِنْهَا بِالنَّصِّ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ: 3 ] ، فَكَانَ هَذَا تَخْيِيرًا بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى حُرَّةٍ ، وَبَيْنَ وَطْءِ الْإِمَاءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَلَمْ يَكُنْ تَخْيِيرًا بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى حُرَّةٍ وَالْعَقْدِ عَلَى أَمَةٍ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشْرُطْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ عَدَدًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَا شَرَطَ فِيهِ الْعَدَدَ مِنَ التَّسَرِّي بِهِنَّ دُونَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِنَّ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ [ الْبَقَرَةِ: 221 ] فَالْمُرَادُ بِالْمُشْرِكَةِ هَاهُنَا الْوَثَنِيَّةُ دُونَ الْكِتَابِيَّةِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا: وَإِنْ جَازَ أَنْ يَعُمَّهُمَا اسْمُ الشِّرْكِ ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [ الْبَيِّنَةِ: 1 ] وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ [ الْبَيِّنَةِ: 6 ] وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِمَا الْوَثَنِيَّةُ فَنِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ خَيْرٌ مِنْ نِكَاحِهَا: لِأَنَّهَا قَدْ تَحِلُّ إِذَا وُجِدَ شَرْطُ الْإِبَاحَةِ ، وَالْوَثَنِيَّةُ لَا تَحِلُّ بِحَالٍ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعَادِمِ لِلطَّوْلِ ، وَالْخَائِفِ لِلْعَنَتِ ، بِعِلَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ، فَمُنْتَقَضٌ بِمَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ: إِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ: أَنَّ الْعَادِمَ لِلطَّوْلِ عَاجِزٌ عَنِ الْحُرَّةِ ، وَالْوَاجِدَ قَادِرٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ الْقَادِرُ عَلَى الْبَذْلِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهُ ، كَالْوَاجِدِ لِثَمَنِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الْعَادِمِ لِثَمَنِهَا . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعَبْدِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَا عَارَ عَلَى الْعَبْدِ فِي اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ ، فَجَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِيهِ خَوْفُ الْعَنَتِ ، وَعَلَى الْحُرِّ عَارٌ فِي اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ ، فَاعْتُبِرَتْ ضَرُورَتُهُ لِخَوْفِ الْعَنَتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت