فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 8432

فَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الْمُزَنِيِّ بِالْآيَةِ فَيَقْتَضِي كَوْنَ مَا تَضَمَّنَهَا مِنَ الشَّرْطِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ دُونَ اسْتَدَامَتِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ زَوَالَ الْعِلَّةِ مُوجِبٌ لِزَوَالِ حُكْمِهَا فَاسِدٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَحَاجَّنِي مَنْ لَا يُفْسِخُ نِكَاحَ إِمَاءِ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ ، فَـقَالَ: لَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ لَهُ نَفْسَهَا بِالرِّدَّةِ ، وَإِنِ ارْتَدَّتْ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ مِنْ يَهُودِيَّةٍ إِلَى نَصْرَانِيَّةٍ لَمْ تَحْرُمْ [ . . . ] تَعَالَى نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ دَلَّ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ ، قُلْتُ: قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَيْتَةَ ، وَاسْتَثْنَى إِحْلَالَهَا لِلْمُضْطَرِّ ، فَهَلْ تَحِلُّ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ ، وَاسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْمُشْرِكَاتِ إِحْلَالَ حَرَائِرَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَهَلْ يَجُوزُ حَرَائِرُ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَا تَحِلُّ إِمَاؤُهُمْ ، وَإِمَاؤُهُمْ غَيْرُ حَرَائِرِهِمْ ، وَاشْتَرَطَ فِي إِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا بِالشَّرْطِ ، وَقُلْتُ لَهُ: لِمَ لَا أَحْلَلْتَ الْأُمَّ كَالرَّبِيبَةِ وَحَرَّمْتَهَا بِالدُّخُولِ كَالرَّبِيبَةِ: ( قَالَ ) لِأَنَّ الْأُمَّ مُبْهَمَةٌ ، وَالشَّرْطُ فِي الرَّبِيبَةِ ( قُلْتُ ) فَهَكَذَا قُلْنَا فِي التَّحْرِيمِ فِي الْمُشْرِكَاتِ ، وَالشَّرْطِ فِي التَّحْلِيلِ فِي الْحَرَائِرِ وَإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذْ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ جِهَتِهَا ، وَهُوَ إِسْلَامُهَا ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ أَمَةٍ كَافِرَةٍ بِمَالٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْكَافِرَةِ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ: 3 ] فَكَانَتْ عَلَى عُمُومِهَا: وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ وَطْئُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ جَازَ لَهُ وَطْئُهَا بِمِلْكِ نِكَاحٍ كَالْمُسْلِمَةِ ، وَلِأَنَّ فِي الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ نَقْصَانِ: نَقْصُ الرِّقِّ ، وَنَقْصُ الْكُفْرِ ، وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّقْصَيْنِ تَأْثِيرٌ فِي الْمَنْعِ مِنَ النِّكَاحِ إِذَا انْفَرَدَ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا تَأْثِيرٌ فِيهِ إِذَا اجْتَمَعَا . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [ النِّسَاءِ: 25 ] فَجُعِلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ مَشْرُوطًا الشروط المعتبرة في نكاح الأمة بِالْإِيمَانِ ، فَلَمْ يُسْتَبَحْ مَعَ عَدَمِهِ ، قَالَ تَعَالِيَ: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ إِلَى قَوْلِهِ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ الْمَائِدَةِ: 5 ] وَالْمُحْصَنَاتُ هَاهُنَا الْحَرَائِرُ ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَحِلَّ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ: لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمْرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَيْسَ لَهُمَا مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّهَا امْرَأَةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا نَقْصَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَأْثِيرٌ فِي الْمَنْعِ مِنَ النِّكَاحِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمَا مُوجِبًا لِتَحْرِيمِهِمَا عَلَى الْمُسْلِمِ كَالْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَحَدُ نَقْصَيْهَا الْكُفْرُ ، وَالْآخَرُ عَدَمُ الْكِتَابِ ، وَالْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ أَحَدُ نَقْصَيْهَا الرِّقُّ وَالْآخَرُ الْكُفْرُ: وَلِأَنَّ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ لِلْأَمَةِ الْكَافِرَةِ يُفْضِي إِلَى أَمْرَيْنِ يَمْنَعُ الشَّرْعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت