فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ: لِعَقْدِ الْحُرَّةِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَيُفَارِقَ مَنْ سِوَاهَا: لِأَنَّهُ فِي حَالٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِيهَا نِكَاحَ الْأَمَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَدِيمَ فِيهِمَا نِكَاحَ الْأَمَةِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ الْأَمَةِ: لِوُجُودِ الطَّوْلِ أَوْ أَمْنِ الْعَنَتِ ، فَنِكَاحُ الْإِمَاءِ قَدْ بَطَلَ اعْتِبَارًا بِحَالِ إِسْلَامِهِ مَعَهُنَّ ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ أَمَةٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَدِيمَ بِالِاخْتِيَارِ نِكَاحَ أَمَةٍ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَدِيمَ نِكَاحَ أَمَةٍ مِنْهُنَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ أَمَةٍ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج مُعْتَبَرٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي اسْتِدَامَةِ نِكَاحِهَا ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا لِخَوْفِ الْعَنَتِ ثُمَّ أَمِنَ الْعَنَتَ جَازَ أَنْ يَسْتَدِيمَ نِكَاحَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْتَدِئَهُ كَذَلِكَ الْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ مُسْتَدِيمًا لِنِكَاحِهَا ، وَلَيْسَ بِمُبْتَدِئٍ فَجَازَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهَا مَعَ عَدَمِ الشِّرْكِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْتَدِئَهُ . قَالَ: وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ شُرُوطَ الِابْتِدَاءِ فِي وَقْتِ اسْتَدَامَتِهِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، لَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ ، فَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا لَمْ يَعْتَبِرْ مَا سِوَاهُ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِاعْتِبَارِ شُرُوطِهِ ، فَلَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ وَقْتَ عَقْدِهِ فِي الشِّرْكِ ، وَجَبَ أَنْ تُعْتَبَرَ وَقْتَ اخْتِيَارِهِ فِي الْإِسْلَامِ: لِئَلَّا يَكُونَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا خَالِيًا مِنْ شُرُوطِ الْإِبَاحَةِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَفِي هَذَا انْفِصَالٌ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ الْأَوَّلِ: لِأَنَّنَا قَدِ اعْتَبَرْنَا شُرُوطَ الْإِبَاحَةِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ نَعْتَبِرْهَا فِي الِاسْتِدَامَةِ ، وَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اسْتِدْلَالِهِ الثَّانِي ، بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ ، فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْحَالَيْنِ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ وَالشَّاهِدَيْنِ مِنْ شُرُوطِ الْعَقْدِ وَعَقْدُ الشِّرْكِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَعُفِيَّ عَنْ شُرُوطِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ: لِأَنَّهَا مِنْ شُرُوطِ الْإِبَاحَةِ وَشُرُوطُ الْإِبَاحَةِ مُعْتَبَرَةٌ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ نَكَحَ فِي الشِّرْكِ مُعْتَدَّةً ثُمَّ أَسْلَمَا ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا: لِأَنَّهَا وَقْتَ الِاخْتِيَارِ غَيْرُ مُبَاحَةٍ ، كَذَلِكَ الْأَمَةُ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا التَّفْرِيعِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تُسْلِمَ الْمُشْرِكَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إِبَاحَتِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ نِكَاحَهَا بَاطِلٌ: اعْتِبَارًا بِمَا قَرَّرْنَاهُ ، بِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا لَوْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُ ، أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ: لِأَنَّ حُدُوثَ الْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّةِ عَقْدِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ . وَالْفَرْعُ الثَّانِي: أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ وَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ يُسْلِمَ الثَّانِي فِي الْعِدَّةِ ، فَالْأَوَّلُ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَفِي النِّكَاحِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت