فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مُشْرِكٍ تَزَوَّجَ بِثَمَانِي زَوْجَاتٍ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ لِنِسَائِهِ كُلَّمَا أَسْلَمَتْ مِنْكُنَّ فَقَدِ اخْتَرْتُ إِمْسَاكَهَا ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اخْتِيَارٌ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ ، وَالِاخْتِيَارُ لِلنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ بِصِفَةٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِمُبْهَمَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ، وَالِاخْتِيَارُ لَا يَصِحُّ إِلَّا لِمُعَيَّنَةٍ كَالنِّكَاحِ . وَالْفَصْلُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ لَهُنَّ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ ، فَقَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهَا ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَعَلُّقُ الْفَسْخِ بِالصِّفَاتِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ وَقْتِ الْفَسْخِ: لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ فَسْخُ مَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يُسْلِمَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَلَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ فَسْخُ نِكَاحِهِنَّ . وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ لَهُنَّ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَدْ طَلَّقْتُهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ ، فَإِذَا أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ طُلِّقْنَ ، وَكَانَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا لَهُنَّ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ عَلَى زَوْجَةٍ ، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَاتِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمُتَقَدِّمَاتِ قَدْ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَهُنَّ ، فَصَارَ فَسْخًا لِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّهُ قَالَ:"وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَدِ اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكَاحِهَا لَمْ يَكُنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ طَلَاقَهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ ، فَقَدْ طَلَّقْتُهَا صَحَّ طَلَاقُهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ ، وَبَيْنَ الطَّلَاقِ فِي أَنَّ جَوَازَ تَعْلِيقِهِ بِالصِّفَةِ أَنَّ الْفَسْخَ مَوْضُوعٌ لِتَمْيِيزِ الزَّوْجَةِ عَنِ الزَّوْجَةِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَةِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ الْمَقْصُودِ فِيهِ ، وَالطَّلَاقُ حَلَّ لِنِكَاحِ الزَّوْجَةِ فَجَازَ تَعَلُّقُهُ بِالصِّفَةِ لِوُجُودِ حِلِّ النِّكَاحِ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ -: أَنَّ قَوْلَهُ لِلثَّمَانِي الْمُشْرِكَاتِ كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ ، لَا يَصِحُّ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ ، وَإِنْ جَازَ تَعَلُّقُهُ بِالصِّفَةِ ، فَهَذَا الطَّلَاقُ هَاهُنَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَةِ: لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارًا أَوْ فِرَاقًا ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الِاخْتِيَارِ بِالصِّفَةِ ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ تَضَمَّنَ اخْتِيَارَ الصِّفَةِ ، وَيَتَأَوَّلُ قَائِلُ هَذَا الْوَجْهِ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا بِتَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ:"كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَدِ اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكَاحِهَا ، لَمْ يَكُنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ طَلَاقَهَا"فَيَصِحُّ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، إِذَا كَانَ زَوْجَاتُهُ فِي الشِّرْكِ أَرْبَعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهَا ، فَيَقَعُ طَلَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِذَا أَسْلَمَتْ: لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مَحْضٌ لَا يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارًا فَجَازَ تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَةِ . وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ حِكَايَةٌ عَنْ حَالِ الزَّوْجِ ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الزَّوْجِ ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت