فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 8432

الْأُخْرَى ، أَوْ يَقُولُ: عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى ، فَهَذَا هُوَ الشَّغَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ . وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ . وَالشِّغَارُ أَنْ يَبْذُلَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ بِأُخْتِهِ . وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنَ الرَّاوِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ نَصٌّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَهُوَ لِعِلْمِهِ بِمَخْرَجِ الْخِطَابِ وَمُشَاهَدَةِ الْحَالِ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ مَا وَصَفْنَا ، فَعَقْدُ النِّكَاحِ فِيهِ بَاطِلٌ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا جَعَلَ النَّهْيَ فِيهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى الصَّدَاقِ ، وَعِنْدَهُ أَنَّ فَسَادَ الصَّدَاقِ مُوجِبٌ لِفَسَادِ النِّكَاحِ ، وَعِنْدَنَا أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى النِّكَاحِ دُونَ الصَّدَاقِ ، وَأَنَّ فَسَادَ الصَّدَاقِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ ، فَصَارَ مَالِكٌ مُوَافِقًا فِي الْحُكْمِ مُخَالِفًا فِي مَعْنَى النَّهْيِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: نِكَاحٌ الشِّغَارُ جَائِزٌ ، وَالنَّهْيُ فِيهِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ ، وَفَسَادُ الصَّدَاقِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ ، فَصَارَ مُخَالِفًا لِمَالِكٍ فِي الْحُكْمِ مُوَافِقًا لَهُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ . وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ النَّهْيَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الصَّدَاقِ: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا ، وَإِنَّمَا أَبْطِلَهُ إِذَا قَالَ: عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ تَوَجَّهَ إِلَى الصَّدَاقِ ، وَفَسَادُهُ لَا يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مِنْ خَمْرٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنَّ صَدَاقَهَا طَلَاقُ امْرَأَتِكَ صَحَّ النِّكَاحُ ، وَإِنْ جَعَلَ الصَّدَاقَ بُضْعَ زَوْجَتِهِ ، فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا ، قَالُوا: وَلِأَنَّكُمْ جَوَّزْتُمُ النِّكَاحَ إِذَا سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا صَدَاقًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيهِ: لِأَنَّ تَرْكَ الصَّدَاقِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَا يُوجِبُ فَسَادَهُ ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَهُ فَيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لَا يُوجِبُ صِحَّتَهُ . وَدَلِيلُنَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا لَمْ يَصْرِفْ عَنْهُ دَلِيلٌ . فَإِنْ قَالُوا: قَدْ فَسَدَ بِالنَّهْيِ مَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَهُوَ الصَّدَاقُ دُونَ النِّكَاحِ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّهْيَ تَوَجَّهَ إِلَى النِّكَاحِ: لِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت