فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 8432

وَهَذَا تَحَكُّمٌ ، أَرَأَيْتَ إِنْ عُورِضْتَ ، فَقِيلَ لَكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَهَذَا اخْتِيَارٌ ، فَأَجِزْهُ ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ عَقْدَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، قِيلَ: وَكَذَلِكَ عَقْدُ الشِّغَارِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشِّغَارِ ، إِنَمَا نَهَى عَنِ النِّكَاحِ نَفْسِهِ لَا عَنِ الصَّدَاقِ ، وَلَوْ كَانَ عَنِ الصَّدَاقِ لِكَانَ النِّكَاحُ ثَابِتًا ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صُورَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: صُورَتُهَا أَنْ تَقُولَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَيَصِحُّ النِّكَاحَانِ اعْتِبَارًا بِالِاسْمِ ، وَأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَعَ الْمَهْرِ مَذْكُورًا شِغَارًا خَالِيًا ، وَيَكُونُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا لِفَسَادِ الصَّدَاقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ شِغَارٌ ، يَفْسُدُ فِيهِ النِّكَاحَانِ ، اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى ، وَهُوَ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ ، وَهُوَ أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الَّتِي لَمْ يَجْعَلْهَا شِغَارًا أَنْ يَقُولَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى صَدَاقِ مِائَةٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتُكَ عَلَى صَدَاقِ مِائَةٍ ، فَالنِّكَاحَانِ جَائِزَانِ: لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْبُضْعِ ، وَلَا جَعَلَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْقُودًا بِهِ ، وَيَبْطُلُ الصَّدَاقَانِ: لِأَنَّ فَسَادَ الشَّرْطِ رَاجِعٌ إِلَيْهِ فَأَسْقَطَ فِيهِ مَا قَابَلَهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَصَارَ بَاقِيهِ مَجْهُولًا ، وَالصَّدَاقُ الْمَجْهُولُ يُبْطَلُ وَلَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الَّذِي يَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الثَّمَنِ ، فَلَوْ قَالَ: قَدْ زَوَّجَتُكَ بِنْتِي بِصَدَاقِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ بِصَدَاقِ أَلْفٍ عَلَى أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بُضْعُ الْأُخْرَى ، صَحَّ النِّكَاحَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَكُنْ شِغَارًا: لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ ، وَبَطَلَ النِّكَاحَانِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، وَكَانَ شِغَارًا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ ، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، صَحَّ النِّكَاحَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا ، وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ يَعُودُ فَسَادُهُ إِلَى الْمَهْرِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ عَلَى أَنَّ بُضْعَ بِنْتِي صَدَاقُ بِنْتِكَ ، بَطَلَ نِكَاحُ بِنْتِهِ: لِأَنَّهُ جَعَلَ بُضْعَهَا مُشْتَرَكًا ، وَصَحَّ نِكَاحُهُ عَلَى بِنْتِ صَاحِبِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ بُضْعَهَا مُشْتَرَكًا ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَنَّ صَدَاقَ بِنْتِي بُضْعُ بِنْتِكَ ، صَحَّ نِكَاحُ بِنْتِهِ ، وَبَطَلَ نِكَاحُهُ لِبِنْتِ صَاحِبِهِ: لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي بُضْعِهَا لَا فِي بُضْعِ بِنْتِهِ ، فَتَأَمَّلْهُ تَجِدْهُ مُسْتَمِرَّ التَّعْلِيلِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ."

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِرَجُلٍ: إِنْ جِئْتَنِي بِكَذَا أَوْ كَذَا إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَقَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ، فَجَاءَهُ بِهِ فِي أَجَلِهِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ الْمَائِدَةِ: 1 ] . وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت