فهرس الكتاب

الصفحة 4251 من 8432

بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَالْمُحَلِّلِ ، مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، وَمِنَ الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ ، وَمِنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَأَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ( قَالَ ) وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ثَابِتًا فَهُوَ مُبَيِّنٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ثُمَّ قَالَ"هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ( قَالَ ) وَفِي الْقَرْآنِ وَالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ فَلَمْ يُحَرِّمْهُنَ اللَّهُ عَلَى الْأَزْوَاجِ إِلَّا بِالطَّلَاقِ ، وَقَالَ تَعَالَى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ ، وَقَالَ تَعَالَى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ فَجَعَلَ إِلَى الْأَزْوَاجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عَلَيْهِ النِّكَاحَ مَعَ أَحْكَامِ مَا بَيْنَ الْأَزْوَاجِ ، فَكَانَ بَيِّنًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ: لِأَنَّهُ إِلَى مُدَّةٍ ، ثُمَّ نَجِدُهُ يَنْفَسِخُ بِلَا إِحْدَاثِ طَلَاقٍ فِيهِ ، وَلَا فِيهِ أَحْكَامُ الْأَزْوَاجِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِلْمَرْأَةِ: أَمْتِعِينِي نَفْسَكِ شَهْرًا ، أَوْ مَوْسِمَ الْحَجِّ ، أَوْ مَا أَقَمْتُ فِي الْبَلَدِ ، أَوْ يَذْكُرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ لَهَا ، أَوْ لِوَلِيِّهَا بَعْدَ أَنْ يُقَدِّرَهُ بِمُدَّةٍ ، إِمَّا مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً ، فَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ صورته الْحَرَامُ . وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وِالْفُقَهَاءِ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالْإِمَامِيَّةِ رَأْيُهُمْ فِيهِ جَوَازًا: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: 3 ] . فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمُتْعَةِ الْمُقَدَّرَةِ وَالنِّكَاحِ الْمُؤَبَّدِ ، وَقَالَ تَعَالَى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ النِّسَاءِ: 24 ] . وَهَذَا أَبْلَغُ فِي النَّصِّ . وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَقُولُ: إِنِ اللَّهَ قَدْ آذَنَ لَكُمْ فَاسْتَمْتِعُوا . وَهَذَا نَصٌّ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخُطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا: مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ . فَأَخْبَرَ بِإِبَاحَتِهِمَا عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ثَبَتَ إِبَاحَتُهُ بِالشَّرْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْرِيمُهُ بِالِاجْتِهَادِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مَنْفَعَةٍ ، فَصَحَّ تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ كَالْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِبَاحَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ فَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ إِلَى التَّحْرِيمِ إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت