فهرس الكتاب

الصفحة 4286 من 8432

أَجَّرَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ لَهُ دُونَهَا كَذَلِكَ إِذَا زَوَّجَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا ، كَانَ الصَّدَاقُ لَهُ دُونَهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُفَوَّضَةً لَمْ يُسَمِّ لَهَا فِي الْعَقْدِ صَدَاقًا حَتَّى أُعْتِقَتْ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِيِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا فَرَضَ مِنْ صَدَاقِ الْمُفَوَّضَةِ هَلْ يَكُونُ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْفَرْضِ . فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ فَرَضَ بَعْدَهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْمُسَمَّى فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ اسْتِحْقَاقُهُ فِي مِلْكِهِ كَالْمُسَمَّى . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْفَرْضِ لِخُلُوِّ الْعَقْدِ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْمُعْتَقَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ طَلْقَةٍ فَلَهَا الْفَسْخُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَاحِدَةً بَعْدَ الدُّخُولِ إذا أعتقت الأمة تحت العبد ، فَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ، وَقَدْ بَقِيَتْ مَعَهُ عَلَى طَلْقَةٍ ، وَصَارَتْ كَزَوْجَةِ الْحُرِّ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ: لِأَنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ ثَلَاثًا وَالْعَبْدَ طَلْقَتَيْنِ ، فَإِنْ أُعْتِقَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ الْمُطَلَّقَةُ فِي عِدَّتِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ: لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا ، وَصِحَّةِ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ مِنْهَا ، فَكَانَ لَهَا الْفَسْخُ ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فِي فَسْخٍ: لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُنَافِي الْفَسْخَ ، وَلِيَسْتَعِيدَ بِالْفَسْخِ قُصُورَ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُخْتَارَ الْفَسْخُ . وَالثَّانِي: أَنْ يُخْتَارَ الْمُقَامُ . وَالثَّالِثُ: أَنْ تُمْسِكَ ، فَلَا تَخْتَارُ الْفَسْخَ وَلَا الْمُقَامَ ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ كَانَ ذَلِكَ لَهَا . وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ الْفَسْخِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الرَّجْعَةُ: لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّجْعَةَ بِطَلَاقِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا رَجْعَةَ لَهُ: لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تُرَادُ لِلِاسْتِبَاحَةِ ، وَالْفَسْخُ قَدْ مَنَعَ مِنْهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِلرَّجْعَةِ تَأْثِيرٌ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ كَانَ تَأْثِيرُ الْفَسْخِ إِسْقَاطَ الرَّجْعَةِ لَا وُقُوعَ الْفُرْقَةِ: لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْفَسْخِ ، وَأَوَّلُ عِدَّتِهَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فِي الرِّقِّ ، وَقَدْ صَارَتْ فِي تَضَاعِيفِهَا حُرَّةً ، فَتَكُونُ عِدَّتُهَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عِدَّةُ أَمَةٍ: اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ . وَالثَّانِي: عِدَّةُ حُرَّةٍ: اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ . وَإِنْ قِيلَ: لَهُ الرَّجْعَةُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت