مِنْ وَقْتِ التَّرَافُعِ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا مَضَى مِنْهُ ، وَخَالَفَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ: لِأَنَّ تِلْكَ نَصٌّ ، وَهَذِهِ عَنِ اجْتِهَادٍ ، فَلَوْ أَقَرَّ لَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْعُنَّةِ أَجَّلَهُ لَهَا ، وَلَمْ يُعَجِّلِ الْفَسْخَ بِإِقْرَارِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَسْخَ يُؤَجَّلُ لِسَنَةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَجَّلَ قَبْلَهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ رُبَّمَا زَالَتِ الْعُنَّةُ ، فَلَمْ يَجُزْ فَسْخُ النِّكَاحِ بِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَلَمْ يُصِبْهَا فِي نِكَاحِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَنْ عُنَّةٍ . وَالثَّانِي: بِغَيْرِ عُنَّةٍ . فَإِنْ كَانَ لِعُنَّةٍ كَانَ عَلَى مُضِيٍّ مِنْ تَأْجِيلِهِ لَهَا سَنَةً إِذَا حَاكَمَتْهُ ، فَإِنْ أَصَابَهَا فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، أَوْ قَبْلَ الْفَسْخِ مَرَّةً وَاحِدَةً سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْفَسْخِ: لِارْتِفَاعِ عُنَّتِهِ بِالْإِصَابَةِ ، فَلَوْ تَرَكَهَا بَعْدَ تِلْكَ الْإِصَابَةِ سِنِينَ كَثِيرَةٍ لَا يَمَسُّهَا ، فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ لَهَا ثَانِيَةً إِذَا عَادَتِ الْعُنَّةُ ثَانِيَةً . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهَا قَدْ وَصَلَتْ بِإِصَابَةِ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مَقْصُودِ النِّكَاحِ مِنْ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَثُبُوتِ الْحَصَانَةِ ، وَلَا يَبْقَ إِلَّا تَلَذُّذُ الزَّوْجِ بِهَا ، وَتِلْكَ شَهْوَةٌ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا تَرَكَ الزَّوْجُ إصابة زوجته لِغَيْرِ عُنَّةٍ إِصَابَتَهَا لِغَيْرِ عُنَّةٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِصَابَتُهَا مَرَّةً أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ -: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ ، وَالْقَرْنَاءُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْئِهَا ، وَلَوْ وَجَبَ الْوَطْءُ لَمَا جَازَ إِلَّا نِكَاحَ مَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْئُهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي نِكَاحِهِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا فِي الْعُيُوبِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْوَطْءِ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْوَطْءِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَقْصُودُ النِّكَاحِ مِنْ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ ، وَالْحَصَانَةِ ، وَطَلَبِ الْوَلَدِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْوَطْءِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْوَطْءُ . فَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا تَأْجِيلَ . وَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ ، فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ سِفْرٍ أُنْذِرَ بِالْوَطْءِ إِلَى وَقْتِ مَكِنَتِهِ ، كَمَا يَنْظُرُ بِالدِّينِ مِنْ إِعْسَارِهِ إِلَى وَقْتِ يَسَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ أَخَذَهُ